المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٢
الاشعري قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال: بم أهللت؟ قلت (: أهللت) [١] باهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال: هل سقت من هدى؟ قلت: لا قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل، فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي فكنت أفتى الناس بذلك في إمارة أبى بكر وامارة عمر فانى [٢] لقائم بالمؤسم إذ جاءني رجل فقال: انك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك قلت: يا أيها الناس من كنا أفتيناه بشئ فليتئد فان أمير المؤمنين قادم عليكم فأتموا به فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين ما (هذا) [٣] الذى أحدثت في شأن النسك قال: ان نأخذ بكتاب الله تعالى فان الله تعالى قال: (وأتموا الحج والعمرة لله). وان نأخذ بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم فانه [٤] لم يحل حتى نحر الهدى * قال أبو محمد: هذا أبو موسى قد أفتى بما قلنا مدة إمارة أبى بكر وصدرا من إمارة عمر رضى الله عنهما، وليس توقفه لما شاء الله تعالى ان يتوقف له حجة على ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحسبنا قوله لعمر ما الذى احدثت في شأن النسك؟ فلم ينكر ذلك عمر، وأما قول عمر رضى الله عنه في قول الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله). فلا اتمام لهما إلا علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وهو الذى أنزلت عليه هذه الاية، وأمر ببيان ما أنزل عليه من ذلك * وأما كونه عليه السلام لم يحل حتى نحر الهدى فان أم المؤمنين ابنته حفصة رضى الله عنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان فعله كما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة أم المؤمنين انها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل انت من عمرتك؟ قال: إنى لبدت رأسي وقلدت هديى فلا أحل حتى أنحر * ورواه أيضا على كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني معاوية بن صالح الاشعري نا يحيى بن معين نا حجاج - يعنى ابن محمد الاعور - نا يونس - يعنى ابا اسحاق السبيعى - عن أبيه عن البراء - هو ابن عازب - عن على بن أبى طالب ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: انى سقت الهدى وقرنت لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما فعلتم ولكني سقت الهدى وقرنت) [٥] * فهذا أولى ان يتبع من رأى رآه عمر قد صح عنه رجوعه عنه، وقد خالفوه فيه أيضا كما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عن جعفر بن محمد عن أبيه قال في
[١] الزيادة من النسائي ج ٥ ص ١٥٤
[٢] في النسائي (وانى)
[٣] الزيادة من النسائي
[٤] في النسائي ج ٥ ص ١٥٥ (فان نبينا صلى الله عليه وسلم)
[٥] هو في النسائي ج ٥ ص ١٤٩ اختصره المصنف *