شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٢
أما بعد [١]، فهذه [٢] فوائد [٣] وافية بحل [٤] مشكلات الكافية للعلامة [٥] المشتهر [٦] في المشارق و المغارب الشيخ [٧] ابن الحاجب، تغمده اللّه تعالى بغفرانه، و أسكنه بحبوحة جنانه، نظمتها [٨] في سلك [٩] التقرير و سمط التحرير للولد العزيز ضياء الدين
- قلت: لئلا يتوهم اختصاص استحقاق الحمد بوصف دون وصف، فلو قال: الحمد للخالق لتوهم أن استحقاق الحمد مختصة بهذا الوصف دون وصف الآخر. (محي الدين).
[١] قوله: (بعد الظرف) من الظروف المكاتبة استعير ههنا للزمان؛ لكونه مضافا إليه.
[٢] قوله: (فهذه) أي: هذه الأمور الحاضرة في العقل على تقدير تقدم المقاصد و فيه، أو في التلفظ، أو فيهما في الكتابة على تقدير تقدمها على الدباجة. (عصمت).
[٣] قوله: (فوائد) و هي اسم كتاب في المعاني، و الوافية اسم للمتوسط، و المشارق: اسم كتاب في الحديث، و في درج أسماء الكتب بلا شائبة تكلف، و لا تحسين للكلام التبليغ. (عصام).
[٤] قوله: (بحل) متعلق بوافيه على تضمين معنى التعلق، أي: متعلقه بحل مشكلات الكافية.
[٥] قوله: (للعلّامة) هو من أحاط الفنون و الأصول، و جمع بين المنقول و المعقول، فالشيخ في الفضل و الاشتهار كالشمس في دار النهار يرشدك تتبع كتبه أصولا و فروعا معقولا و منقولا، و من هنا ظهر فساد ما قيل في وصف ابن الحاجب بالعلّامة نظر؛ لأن هذا اللفظ إنما يناسب فيما بين العلماء من جمع جميع أقسام العلوم، كما هو حقه من النقلية و العقلية، و ليس ابن حاجب إلا من أهل العلوم العقلية. (أحمد بن كمال).
[٦] إنما قال: (المشتهر)، و لم يقل: المشهور؛ لأن المشتهر صفة العلامة و هي صيغة المبالغة، فأصل صيغته أن يكون من باب الافتعال الذي هو المبالغة أيضا المتطابق بين الصفة و الموصوف، و لو قال: المشهور لم يطابق؛ لانتفاء المبالغة. في الآل خلاف: و الصحيح أنهم من حرمت عليهم الصدقة.
[٧] قوله: (الشيخ) هو صاحب الوقار سنّا أو علما، و كلا المعنيين محتمل، كما صرح الجزري في أسماء الرجال أنه مات و هو ابن ستة و سبعين سنة، و من لم يتبنه على ذلك زعم أن المراد هو الثاني بناء على أن الشيخ قتل شابا. (ابن كمال).
قوله: (الشيخ ابن الحاجب) و هو أبو عمرو عثمان بن عمرو ابن أبي بكر المالكي، كان والده حاجبا للأمير عز الدين، توفي في الاسكندرية، ولد سنة سبعين و خمسمائة، و مات سنة ستة و أربعين و ستمائة، و دفن خارج باب البحر. (ابن خلكان).
[٨] و في التعبير بالنظم تلميح إلى تشبيه الكلمات بالدر، و هي استعارة بالكناية (ابن كمال).
[٩] السلك: الخيط، و التقرير جعل الشيء في قراره، و السمط: السلك ما دام فيه الحرز و إلا فهو سلك، و التحرير: التقديم، و في إضافة السمط التحرير إشارة إلى أن تحريره لا يفارق الفؤاد التي هي كاللآلئ. (عصام).