موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢
لعمر اللَّه، إنّها لذرّية الرسول، وأحد أصحاب الكساء، ومن البيت المطهّر، فَالهَ عمّا تريد، فإنّ لك في الناس مُقنِعاً حتّى يحكم اللَّه بأمره وهو خير الحاكمين.
فقال معاوية:
أعوَد[١] الحلم التحلّم، وخيره التحلّم عن الأهل، انصرفا في حفظ اللَّه.
ثمّ أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، وإلى عبداللَّه بن عمر، وإلى عبداللَّه بن الزبير، فجلسوا، فحمد اللَّه وأثنى عليه معاوية، ثمّ قال:
يا عبداللَّه بن عمر، قد كنت تحدّثنا أنّك لا تُحبّ أن تبيت ليلة وليس في عنقك بيعة جماعة، وإنّ لك الدنيا وما فيها، وإنّي احذّرك أن تشقّ عصا المسلمين، وتسعى في تفريق ملئهم، وأن تسفك دماءهم، وإنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء، وليس للعباد خيرة من أمرهم، وقد وكّد الناس بيعتهم في أعناقهم، وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم. ثمّ سكت.
فتكلّم عبداللَّه بن عمر، فحمد اللَّه وأثنى عليه. ثمّ قال:
أمّا بعد: يا معاوية، قد كان قبلك خلفاء وكان لهم بنون، ليس ابنك بخير من أبنائهم، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك، فلم يحابوا في هذا الأمر أحداً، ولكن اختاروا لهذه الامّة حيث علموهم، وإن تحذّرني أن أشقّ عصا المسلمين، وافرّق ملأهم، وأسفك دماءهم، ولم أكن لأفعل ذلك إن شاء اللَّه، ولكن إن استقام الناس فسأدخل في صالح ما تدخل فيه امّة محمّد ٦.
فقال معاوية: يرحمك اللَّه! ليس عندك خلافٌ.
ثمّ قال معاوية لعبد الرحمن بن أبي بكر نحو ما قاله لعبد اللَّه بن عمر، فقال له عبد الرحمن:
[١]. العائدة: العطف والمنفعة. يقال: هذا الشيء أعود عليك من كذا؛ أي أنفع( الصحاح: ج ٢ ص ٥١٤« عود»).