منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - و منها اعتقادهم بأن السالك إذا عبد الله و بلغ إلى مرتبة الوصول و اليقين سقطت عنه العبادات
قال السيد حيدر بن علىّ العبيدى الحسيني و هو من صوفية الشيعة كما في مجالس المؤمنين في محكىّ كلامه من كتابه المسمّي بجامع الأسرار و من شرحه على الفصوص:
إنّ بعض الناس توهم أنّ الأشاعرة الذين نسبوا أفعال العباد حسنا و قبحا إلى اللّه و القائلين بأنه لا فاعل إلّا هو موافقون في توحيد الأفعال مع أهل الكشف و الحال، مع أنّ ما قاله الأشاعرة خطاء محض، و ذلك لأنهم و إن كان بحسب ظاهر كلامهم و عبارتهم يقولون: لا فاعل إلّا هو، كما يقوله أهل الكشف و لكن بحسب الباطن و المعنى بينهما بون بعيد، لأنّ الأشاعرة مختفية فى الظلمات محجوبة بالحجاب مشركة بالشرك الخفىّ، لأنهم لم يخلصوا بعد من رؤية الغير، و لم يصلوا إلى مرتبة التوحيد الوجودى الذي هو مشاهدة وجود الحقّ من دون ملاحظة وجود الغير، و أما أهل الكشف و الحال فانهم قد تكلّموا بهذا الكلام و قالوا هذا القول بعد الفناء في الحقّ و الفراغ عن رؤية الخلق قال شاعرهم:
|
قومى نه ز ظاهر نه ز باطن آگاه |
و آنگه ز جهالت بضلالت گمراه |
|
|
مستغرق شر كند حقيقت گويند |
لا فاعل أصلا أبدا غير اللّه |
|
هذا و أنت بعد ما عرفت بطلان القول بوحدة الوجود من أصله تعرف بطلان القول بالجبر الذى يقوله الصوفية، لكون هذه المسألة من فروعات تلك المسألة، و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار.
و أما بطلانه على ما يقوله الأشاعرة فستعرفه بما لا مزيد عليه إنشاء اللّه تعالى فى باب المختار من الحكم إن ساعدنا التوفيق و المجال، و وفقنا اللّه العزيز المتعال و اللّه هو الموفق و المعين على كلّ حال.
و منها اعتقادهم بأنّ السالك إذا عبد اللّه و بلغ إلى مرتبة الوصول و اليقين سقطت عنه العبادات
و لا يبقى له حاجة إليها لقوله تعالى: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ،