البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧ - صفة وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و ذكر محاسنه من فرقه و جبينه و حاجبيه و عينيه و أنفه و فمه و ثناياه و ما جرى مجرى ذلك من محاسن طلعته و محياه
شعبة، أخبرنى سماك، سمعت جابر بن سمرة يقول: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أشهل العينين منهوس العقب ضليع الفم. هكذا وقع في رواية أبى داود عن شعبة أشهل العينين، قال أبو عبيد و الشهلة حمرة في سواد العين، و الشكلة حمرة في بياض العين، قلت: و قد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه عن أبى موسى و بندار كلاهما عن أحمد بن منيع عن أبى قطن عن شعبة به. و قال أشكل العينين، و قال: حسن صحيح، و وقع في صحيح مسلم تفسير الشكلة بطول أشفار العينين، و هو من بعض الرواة، و قول أبى عبيد: حمرة في بياض العين أشهر و أصح و ذلك يدل على القوة و الشجاعة و اللَّه تعالى أعلم، و قال يعقوب بن سفيان: ثنا إسحاق بن إبراهيم حدثني عمرو بن الحرث حدثني عبد اللَّه بن سالم عن الزبيدي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللَّه فقال: كان مفاض الجبين أهدب الأشفار، و قال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو غسان ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجليّ حدثني رجل بمكة عن ابن لأبى هالة التميمي عن الحسن بن على عن خاله قال: كان رسول اللَّه واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان. و قال يعقوب، ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن أبى ثابت الزهري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه أفلج الثنيتين و كان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه.
و رواه الترمذي عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن المنذر به. و قال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا عباد بن حجاج عن سماك عن جابر عن سمرة قال: كنت إذا نظرت إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قلت: أكحل العينين و ليس بأكحل، و كان في ساقى رسول اللَّه حموشة و كان لا يضحك إلا تبسما،
و قال الامام أحمد: ثنا وكيع، حدثني مجمع بن يحيى عن عبد اللَّه بن عمران الأنصاري عن على و المسعودي عن عثمان بن عبد اللَّه عن هرمز عن نافع بن جبير عن على قال: كان رسول اللَّه ليس بالقصير و لا بالطويل ضخم الرأس و اللحية شثن الكفين و القدمين و الكراديس مشربا وجهه حمرة طويل المسربة إذا مشى تكفأ كأنما يقلع من صخر لم أر قبله و لا بعده مثله.
قال ابن عساكر:
و قد رواه عبد اللَّه بن داود الخريبى عن مجمع فأدخل بين ابن عمران و بين على رجلا غير مسمى ثم أسند من طريق عمرو بن على الفلاس عن عبد اللَّه بن داود ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري عن عبد اللَّه ابن عمران عن رجل من الأنصار قال: سألت على بن أبى طالب و هو محتب بحمالة سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول اللَّه فقال كان أبيض اللون مشربا حمرة أدعج العينين سبط الشعر دقيق المسربة سهل الخد كث اللحية ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة له شعر من لبته إلى سرته كالقضيب ليس في بطنه و لا صدره شعر غيره شثن الكفين و القدم إذا مشى كأنما ينحدر من صبب و إذا مشى