المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩
والاولياء هم ذوو المحارم بلا شك [١] ولو صامه الابعد من بنى عمه اجز أعنه لانه وليه فان أبوا من الصوم فهم عصاة الله تعالى ولا شئ على الميت من ذلك الصوم لانه قد نقله الله تعالى عنه إليهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) وبأمره عليه السلام الولى ان يصوم عنه * ٧٧٧ - مسألة - فان تعمد النذور ليوقعها على وليه بعد موته فليس نذرا ولا يلزمه هو ولا وليه بعده، وهو عاص لله تعالى بذلك، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمدنا أحمد بن على نا مسلم بن الحجاج حدثنى على بن حجر نا اسماعيل بن ابراهيم نا أيوب - هو السختيانى - عن أبى قلابة عن ابى المهلب عن عمران بن الحصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا وفاء لنذر في معصية الله [٢]) * قال على: وهذا النذر انما يكون نذرا إذا قصد به الله تعالى فيلزم حينئذ فإذا قصد به غير الله تعالى فهو معصية لا يحل الوفاء به ولا يلزم صاحبه ولا غيره عنه وبالله تعالى التوفيق * ٧٧٨ - مسألة - ومن نذر صوم يوم [٣] فاكثر شكرا لله عزوجل، أو تقربا إليه تعالى، أو ان افاق، أو ان أراه الله تعاليا املا يؤمله لا معصية لله عزوجل في ذلك الشئ المأمول ففرض عليه اداؤه، قال عزوجل. (أو فوا بالعقود) * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن اسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا القعنبى عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الايلى عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نذران يطيع الله فليطعه ومن نذران يعصى الله فلا يعصه [٤]) فهذا عموم لكل نذر طاعة، ولكل نذر معصية كمن نذرت صوم يوم حيضتها [٥] أو صوم يوم العيد، ونحو ذلك من كل معصية * ٧٧٩ - مسألة - فان نذر ما ليس طاععة ولا معصية كالقعود في دار فلان أوان لا يأكل خبزا مأدوما أو ما اشبه هذا لم يلزمه، ولا حكم لهذا [٦] الا استغفار الله تعالى
[١] في النسخة رقم (١٦) (والاولياء هم دون المحارم)
[٢] الحديث رواه مسلم مطولا ج ٢ ص ١٣
[٣] في النسخة رقم (١٤) (صيام يوم)
[٤] في سنن ابى داود ج ٣ ص ٢٢٨ قال الحافظ المنذرى: واخراجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه
[٥] في النسخة رقم (١٦) (يوم حيضها)
[٦] في النسخة رقم (١٦) (ولاحكم لذلك) *