المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٢
ولا بد: ولا سيما وأنتم تقولون: ان الكفارات لا يجوز أخذها بالقياس، فكم هذا التلاعب بالدين؟ * وأما قول مالك فتقسيمه بين حكم السراويل وبين حكم لبس الخفين خطأ لا برهان على صحته، ومالك معذور لانه لم يبلغه حديث ابن عباس وانما الملامة على من بلغه وخالفه لتقليد راى مالك * وأما قول محمد بن الحسن فخطأ لانه استدرك بعقله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يأمر به عليه السلام وأوجب فدية حديث لم يوجبها النبي عليه السلام * قال أبو محمد: وهم يعظمون خلاف الصاحب الذى لا يعرف له مخالف وقد ذكرنا في هذه المسألة ما روى عن ابن عباس. وابن عمر. وعائشة. وعلى. والمسور، ولا نعلم لاحد من الصحابة رضى الله عنهم قولا غير الاقوال التى ذكرنا في هذه المسألة فخالفها الحنيفيون. والمالكيون كلها إلى آراء فاسدة لا دليل على صحتها أصلا، وبالله تعالى التوفيق * وروينا عن عائشة أم المؤمنين نهى المرأة عن القفازين * وعن على. وابن عمر أيضا وهو قول ابراهيم. والحسن. وعطاء وغيرهم * وروينا عن عائشة أم المؤمنين. وعن ابن عباس اباحة القفازين للمرأة، وهو قول الحكم. وحماد. وعطاء. ومكحول. وعلقمة. وغيرهم، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ذكرنا هو الحاكم على ما سواه * وأما المعصفر فقد روينا عن عمر بن الخطاب المنع منه جملة وللمحرم خاصة أيضا عن عائشة أم المؤمنين وهو قول الحسن. وعطاء * وروينا عن جابر بن عبد الله. وابن عمر. ونافع بن جبير اباحته للمحرم ولم يبحه أبو حنيفة. ومالك للمحرم، وأباحه الشافعي * وروينا عن ابن عمر. وابن عباس. وعلى. وعقيل ابني ابى طالب. والقاسم بن محمد وغيرهم اباحة المورد للرجل المحرم وهو مباح إذا لم يكن بزعفران أو ورس أو عصفر لانه لم يأت عنه نهى في قرآن ولا سنة * ٨٢٤ - مسألة - ونستحب الغسل عند الاحرام للرجال والنساء وليس فرضا الاعلى النفساء وحدها لما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن سلمة عن ابن القاسم حدثنى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبى بكر (الصديق) [١] بالبيداء فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (مرها فلتغتسل ثم تهل) * ٨٢٥ - مسألة - ونستحب للمرأة والرجل أن يتطيبا عند الاحرام بأطيب
[١] الزيادة من النسائي ج ٥ ص ١٢٧، وقوله بعد (بالبيداء) هو اسم موضع بقرب المدينة *