مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤
..........
______________________________
مدينا و مشغول الذمة له، و من الواضح ان تخلف هذا الاعتقاد لا يوجب ظهور انتفاء المحال عليه بوجه، فإنه كان و لا يزال موجودا، غاية الأمر ان المقام يدخل في كبرى تخلف الداعي و الخطأ في التطبيق و قد عرفت انه لا يقتضي البطلان.
إذن: فالصحيح في وجه البطلان ان يقال: ان هذه الحوالة بعد ظهور عدم اشتغال ذمة المحال عليه للمحيل تكون من الحوالة على البريء قهرا، فيتوقف صحتها على قبول المحال عليه و رضاه لا محالة إذ لا سلطنة للمحيل في اشغال ذمة المحال عليه البريء للمحتال من غير رضاه.
و من هنا فحيث ان المفروض في المقام عدم رضاه فلا محيص عن الحكم ببطلانها، فان أداءه للمال المحال به انما كان لأجل اعتقاد كونه مدينا للمحيل و ملزما بالأداء شرعا و لم يكن من جهة قبوله للحوالة بحد ذاتها.
و بعبارة اخرى: ان قبوله متفرع على اعتقاده اشتغال ذمته فلا ينفع شيئا باعتبار ان المطلوب في الحوالة على البريء القبول الذي يتفرع عليه اشتغال الذمة.
و الحاصل: ان المشتري لما لم يكن يقبل الحوالة بعنوانها و يرضى باشتغال ذمته و هو بريء، تعين الحكم بفسادها.