كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٩ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
و ما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب: من أنها تفيد الاباحة، و تلزم بذهاب احدى العينين: يريدون به عدم اللزوم (١) في أول الأمر، و بالذهاب (٢) يتحقق اللزوم، لامتناع إرادة الاباحة المجردة عن اصل الملك، اذ المقصود للمتعاطيين إنما هو الملك فاذا لم يحصل كان بيعا فاسدا و لم يجز التصرف في العين.
و كافة الأصحاب على خلافه (٣).
و أيضا فإن الاباحة المحضة لا تقتضي الملك اصلا و راسا فكيف يتحقق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده.
و الأفعال لما لم تكن دلالتها على المراد بالصراحة كالأقوال، لأنها (٤) تدل بالقرائن منعوا من لزوم العقد بها (٥) فيجوز التراد (٦) ما دام ممكنا و مع تلف احدى العينين يمتنع التراد فيتحقق اللزوم، لأن احداهما في مقابل الآخر، و يكفي تلف بعض احدى العينين، لامتناع التراد في الباقي (٧) إذ هو (٨).
(١) أي لا يقصدون بذلك عدم الملكية
(٢) أي و بذهاب احدى العينين، أو بعضها
(٣) أى على خلاف ما افاده الشيخ المفيد: من أن المعاطاة تفيد اللزوم.
(٤) أى الأفعال تدل على المراد بالقرائن الحالية، أو المقالية، لا أنها تدل عليها بالذات كدلالة الأقوال و الألفاظ عليها.
(٥) أي بالمعاطاة.
(٦) اى من الطرفين ما دام التراد ممكنا: بأن لم يتلف احد العوضين
(٧) أي في الباقي من العين التالف بعضها.
(٨) أى التراد في البعض.