كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣ - منها انتقاض طرده بالصلح على العين بمال، و بالهبة المعوضة
إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة (١)، و إلا (٢) لم يعقل تملك احدهما لاحد العوضين من دون تملك الآخر للآخر (٣) مع أن ظاهرهم عدم تملك العوض بمجرد تملك الموهوب الهبة.
بل غاية الامر أن المتهب لو لم يؤد العوض كان للواهب الرجوع في هبته.
مستقل يقصد بها وقوعها عوضا عما يهبه صاحبه له فقط، و ليس في هذه الهبة المعوضة حقيقة المعاوضة و المقابلة كما كانت هذه الحقيقة موجودة في البيع، حيث إن البائع بقوله: بعتك يقصد انتقال عينه الى المشتري بمجرد الايجاب، و المشتري بقوله: قبلت يقصد انتقال ماله الذي هو الثمن الى البائع بمجرد القبول، فلو تخلف احدهما عن سلعته بطل البيع.
فلو كان مفهوم الهبة المعوضة إنشاء تمليك عين بمال على جهة المقابلة و المعاوضة لما صح تعقل تملك احد العوضين، من دون تملك الواهب الآخر العوض الآخر، مع أنه يصح تملك احدهما احد العوضين من دون تملك الآخر العوض الآخر.
نعم يبقى شيء واحد في هذه الحالة و هو رجوع الواهب عن هبته لو لم يؤد المتهب العوض، فالمتهب يملك الهبة سواء دفع العوض أم لا.
(١) و لربما يكون جعل العوض مقصودا، لاجل أن تكون الهبة لازمة كما اذا وهب زيد لصديقه شيئا ثم اراد أن تكون لازمة فيطلب من الموهوب له عوضا جزئيا، ليحصل الفرض و هي الهبة المعوضة.
(٢) أي و لو كانت الهبة المعوضة تمليكا بعوض على جهة المقابلة كما هو الحال في البيع كما عرفت معنى هذا عند قولنا: فلو كان مفهوم الهبة المعوضة الى آخره.
(٣) لأنه بناء على أن مفهوم الهبة المعوضة هو التمليك على جهة المقابلة