كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨١ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود
و أما الجواز (١) فكذلك، لأنه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرهن، خصوصا بملاحظة أنه لا يتصور هنا (٢) ما يوجب رجوعها (٣) الى اللزوم، ليحصل به (٤) الوثيقة في بعض الأحيان.
و إن جعلناها (٥) مفيدة للزوم كان مخالفا لما اطبقوا عليه: من توقف العقود اللازمة على اللفظ.
قائم على لزوم الرهن من طرف الراهن، و اللزوم متوقف على الايجاب و القبول اللفظيين، و قائم أيضا على عدم لزوم ما ينشأ بالفعل.
و مقتضى الاجماعين بطلان المعاطاة في الرهن، لأن الحكم بصحة المعاطاة فيه ملازم للزوم الرهن من طرف الراهن و هو مخالف مع الاجماع القائم على عدم لزوم ما ينشأ بالفعل، فالاباحة المجردة لا تلائم الرهن.
(١) و هي افادة المعاطاة الملكية المتزلزلة فغير متصورة أيضا في الرهن لأن الجواز بمعنى الملكية المتزلزلة مناف للوثيقة التي بها قوام مفهوم الرهن و حقيقته، و لا سيما مع ملاحظة عدم امكان تصور ما يوجب في الرهن رجوع المعاطاة الى اللزوم حتى يحصل به الوثوق الذي هو قوام الرهن.
(٢) اى في باب الرهن كما عرفت آنفا.
(٣) اى رجوع المعاطاة كما عرفت آنفا.
(٤) أي بهذا اللزوم كما عرفت آنفا.
(٥) أى المعاطاة لو جعلناها لازمة: بمعنى أنها تفيد الملكية اللازمة لا المتزلزلة حتى يصح وقوعها في الرهن يكون هذا الجعل مخالفا للاجماع القائم على أن العقود اللازمة متوقفة على اللفظ.
و من الواضح أن المعاطاة تنشأ بالفعل ليس فيها لفظ و الرهن من العقود اللازمة و ان كان اللزوم فيه من جانب واحد و هو الراهن.