كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٨ - البحث في حقيقة المعاطاة و صورها
الخطابات لما وردت على طبق العرف حمل لفظ البيع و شبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثر عند العرف (١)، أو على المصدر (٢) الذي يراد من لفظ بعت فيستدل بإطلاق الحكم بحله (٣)، أو بوجوب الوفاء (٤) على كونه مؤثرا في نظر الشارع أيضا.
فتأمل (٥)، فإن للكلام محلا آخر.
[الكلام فى المعاطاة]
[البحث في حقيقة المعاطاة و صورها]
الكلام فى المعاطاة (٦) اعلم أن المعاطاة على ما فسره جماعة أن يعطي كل من اثنين عوضا عما يأخذه من الآخر.
أو جزئيته أقوى من الاستدلال بآية أحلّ اللّه البيع، لأن دلالة الاولى بالعموم الوضعي؛ حيث إن العقود جمع محلى بالالف و اللام و هو يفيد العموم.
و أما الثانية فدلالتها بالإطلاق و هو يثبت بمقدمات الحكمة.
(١) حيث إنهم المخاطبون بتلك الاطلاقات و الآيات.
(٢) المراد منه اسم المصدر الذي هو الحاصل من المصدر.
(٣) و هي آية أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ.
(٤) و هي آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
(٥) لعل وجه التأمل: أن ما ذكره الشهيد الأول و الثاني (قدس سرهما):
من أن عقد البيع، و غيره: من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد و من أن الماهيات المفتعلة، و الأفعال المجعولة كالصلاة و الصوم، و الحج و البيع و القرض و الاجارة؛ و غيرها من الأفعال، و العقود و الايقاعات: إنما يراد صحتها بين المتشرعين، لا عند الشارع.
(٦) مصدر باب المفاعلة من عاطى يعاطي معاطاة وزان هابى يهابي مهاباة، و قد فسره الشيخ فلا نعيد تفسيره.