كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠ - بقي القرض داخلا في ظاهر الحد
لا يجري فيه ربا المعاوضة، و لا الغرر (١) المنفي فيها، و لا (٢) ذكر
و ليس المقصود من عدم جريان الربا: أن الربا لا يجري في القرض كما قد يتوهم
(١) أي و لأجل أن القرض خارج عن مفهوم المعاوضة، و ليس هو نفسها، بل مفهومه تمليك عين على وجه الضمان بالمثل، أو القيمة:
لا يجري فيه الغرر المنفي في المعاوضة و هو البيع، لأن الغرر هو الخطر فلا بد في المعاوضة: من علم المتعاقدين بالمبيع، و الثمن، و القدرة على تسليم المبيع الى المشتري، و تسليم الثمن الى البائع، و هذه الشروط لا تجري في القرض، لعدم القدح بجهالة المال المقرض بالفتح كما و كيفا.
فلو استقرض زيد من عمرو مبلغا فاخذ المقرض بالكسر قبضة من الدراهم و اقرضها لزيد من غير عد صح القرض.
نعم يعتبر علم المقترض بعد القرض بالمبلغ، ليتمكن من ادائه، حتى تبرأ ذمته عن الدين بعد أن اشتغلت به، و هذا العلم لا دخل له في أصل صحة القرض.
و هكذا لو استقرض شخص من شخص آخر طعاما فاقرضه مقدارا من الطعام من دون كيل و وزن صح القرض.
نعم يعتبر علم المقترض بالمقدار حتى يتمكن من ادائه و تبرأ ذمته، و هذا لا دخل له في اصل صحة القرض كما علمت آنفا.
و لا يخفى عليك أن الفقهاء اختلفت كلماتهم في القرض المجهول فبين قائل بالصحة، و بين قائل بالبطلان.
راجع كلماتهم في الكتب الفقهية المطولة و ليس هنا محل ذكرها.
(٢) أي و لأجل أن مفهوم القرض مغاير لمفهوم المعاوضة و المقاولة:
لا يشترط فيه ذكر العوض، كما اشترط ذلك في المعاوضة.