كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٤ - الأمر الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة الفعلية مع كون احد العوضين مما تعارف جعله ثمنا
من الحنطة يساوي درهما هو ثمن اللحم فيصدق عرفا أنه اشترى اللحم بالحنطة (١)
و اذا انعكس (٢) انعكس الصدق (٣) فيكون المدفوع بنية البدلية عن الدراهم و الدنانير هو الثمن، و صاحبه هو المشتري.
و لو لم يلاحظ إلا كون احدهما بدلا (٤) عن الآخر، من دون نية قيام احدهما مقام المثمن في العوضية، أو لوحظت القيمة في كليهما:
بأن لوحظ كون المقدار من اللحم بدرهم، و ذلك المقدار من الحنطة بدرهم فتعاطيا من غير سبق مقاولة تدل (٥) على كون احدهما بالخصوص بايعا.
ففي كونه بيعا و شراء بالنسبة الى كل منهما (٦) بناء على أن البيع لغة كما عرفت مبادلة مال بمال، و الشراء ترك شيء و اخذ غيره كما عن بعض اهل اللغة فيصدق على صاحب اللحم أنه باعه بحنطة، و أنه اشترى الحنطة (٧).
(١) و كذلك اذا تعاوضا بما تعارف جعله ثمنا يكون المثمن ما قصداه
(٢) بأن قصدا وقوع اللحم ثمنا باعتبار أنه يساوي درهما.
(٣) اي يصير المثمن ثمنا و الثمن مثمنا.
(٤) اى من دون ملاحظة أن يكون احد المأخوذين بالمعاطاة ثمنا و الآخر مثمنا
(٥) جملة تدل مجرورة محلا صفة لكلمة مقاولة اى تعاطيا من دون أن يعينا قبل المعاوضة المشتري منهما و البائع، أو الثمن و المثمن.
(٦) بمعنى أن كل واحد منهما بايع و مشتر هذا هو الفرد الاول.
(٧) كذلك صاحب الحنطة اصبح بايعا و مشتريا: بايعا من حيث إنه باع الحنطة باللحم، و مشتريا من حيث إنه اشترى اللحم بالحنطة.