كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٦ - ما يدل على اللزوم من الكتاب و السنة
..........
على الأشجار و المزارع ليأكلوا منها، بل غايتهم السفر ثم اتفق مرورهم على تلك الأشجار و المزارع المثمرة.
(الثاني): عدم وقوع الإفساد و الإضرار من المارة بصاحب الفواكه و ثمرة الزرع: بحيث يأكل حتى تمتلئ بطنه و يبين عليه الامتلاء و البطنة لأنه اذا اكل و هذه حالته و صفته صدق الإضرار بصاحب البستان و الزرع
و لما كان الإفساد و الإضرار من الامور الاضافية و النسبية فالمناط و المدار في صدقهما كثرة الثمرة و قلتها في الشجرة و الزرع، اذ رب أشجار و زروع ثمرتها كثيرة بحيث لا تؤثر كثرة الاكل منها فيجوز الاكل و لو كان قليلا لعدم صدق الإفساد و الإضرار بها.
و رب شجر و زرع ثمرتهما قليلة: بحيث يؤثر فيها الاكل فلا يجوز الاكل منها، لصدق الإفساد و الإضرار بها.
فالمدار في الجواز و عدمه: صدق الإضرار و الإفساد و عدمه، فإن صدق الإضرار لم يجز الاكل، و إلا فجاز.
ثم إن كثرة الاكل تتحقق تارة من كثرة المارة، و اخرى من شخص واحد كثير الاكل.
و ذهب البعض الآخر الى عدم جواز الاكل للمارة من الأشجار و المزارع منهم (الشهيد الاول) فقال:
و تركه بالكلية أولى، للخلاف فيه [١]
ثم في صورة جواز الاكل لا يجوز للمارّة أن يحملوا معهم شيئا
[١] راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة. الجزء ٣ ص ٣٧١- ٣٧٤.