كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٧ - المناقشة فيما ادعاه كاشف الغطاء
فلا يعقل حينئذ (١)، الحكم بالصحة مع عدم ترتب الاثر المقصود عليه أما المعاملات الفعلية (٢)، التى لم يدل على صحتها دليل فلا يحكم
(الأول): الرد التحليلي العلمي.
(الثاني): الرد النقضي.
أما الاول فقال: إن تبعية العقود للقصود امر مسلم و من البديهيات التي لا يشك فيها اثنان من الفقهاء.
لكن التبعية المذكورة إنما جاءت من قبل الدليل الوارد على صحة ذلك العقد و من ناحيته، لأن معنى صحة العقد ترتب الاثر المقصود من المتعاقدين.
و ذاك الأثر هو النقل و الانتقال المراد منه معنى الاسم المصدري كما عرفت شرح ذلك مفصلا عند قولنا في الهامش ٢ ص ٥٦- ٥٧: و هو الاثر الحاصل
فاذا ثبت ترتب مثل هذا الاثر على العقد ثبتت تبعية العقود للقصود لا محالة.
و من الواضح أن الدليل الوارد على صحة العقد هو العقد الواقع بالألفاظ و الأقوال.
و أما الواقع بالأفعال فلا يدل على صحة العقد بها، لأن المعاطاة لا يكون من العقود شرعا عند من يقول بافادته الاباحة المجردة عن الملك.
و كذلك لا يكون من القائم مقام العقود، فلا يترتب ذاك الأثر عليه
(١) اي حين أن قلنا: إن تبعية العقد للقصد إنما هو لاجل دليل صحة ذلك، و قد عرفت بيانه آنفا.
(٢) و هي المعاطاة العارية عن الايجاب و القبول اللفظيين كما عرفت شرح ذلك آنفا.