كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٤ - المناقشة في دلالة السيرة
الناشئة عن المسامحة، و قلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم و معاملاتهم و سياساتهم كما لا يخفى (١)
و دعوى أنه لم يعلم من القائل بالإباحة جواز مثل هذه التصرفات المتوقفة على الملك كما يظهر من المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد:
من منع إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة، و ثمن الهدي، و عدم جواز وطي الجارية المأخوذ بها (٢).
و قد صرح الشيخ (رحمه اللّه) بالأخير (٣) في معاطاة الهدايا، فيتوجه (٤)
افادة المعاطاة التمليك بقوله في ص ١٠٥: و لا يخلو عن قوة، للسيرة المستمرة
(١) ان كان المراد من السيرة سيرة المتشرعة كما استظهرناها بقولنا في الهامش ٥ ص ١٠٥ المراد بالسيرة سيرة المتشرعة فلا مجال لهذا التحامل، حيث إنهم متدينون و ملتزمون بأحكام الاسلام لا يعصون اللّه عز و جل فيما امرهم به، و ما نهاهم عنه مهما بلغ الامر.
نعم لو كان المراد بها سيرة السوقة و من لا يهمه أمر الدين، و لا يبالي بما قيل أو يقال في حقه فيأتي ما ذكره الشيخ في حقهم.
و الظاهر أن مراد الشيخ من السيرة سيرة اهل السوق، و أهل المطامع و الذين يقدمون المادة على كل شيء، و لذا افاد ما ذكر.
و هؤلاء كما افاد في حقهم الشيخ لا يبالون عن كل شيء.
(٢) اي بالمعاطاة.
(٣) و هو عدم جواز وطي الجارية المأخوذة بالمعاطاة في كلامه المتقدم في ص ٩٦
(٤) الفاء تفريع على ما افاده بقوله: و دعوى أنه لم يعلم.
و خلاصته أنه بناء على عدم العلم بكون القائل بالإباحة المجردة في المعاطاة يجوّز