كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٠ - الأمر السادس في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك و القول بالإباحة
..........
عند وجود هما المعبر عن هذا الرجوع بجواز التراد فقد جاز الرجوع عند وجود احداهما و تلف الاخرى أيضا، ثم يؤتى بدل التالفة بالمثل اذا كان مثليا أو القيمة اذا كان قيميا.
فاجاب الشيخ عن الوهم المذكور ما حاصله: أن جواز الرجوع للمتعاطيين في عينيهما مخالف للاصل في المعاطاة الذي هو اللزوم كما عرفت في ص ٢٨٦: من أن الاصل على القول بالملك اللزوم.
فحينئذ يقتصر في جواز الرجوع على وجود العينين فقط.
و أما مع وجود احداهما فلا، لئلا يلزم مخالفة الاصل الاصيل.
فالحاصل أن الجواز و العدم دائران مدار وجود العينين و عدمهما فإن وجدتا معا جاز الرجوع، للاقتصار على مخالفة الاصل على موضع اليقين، و إن لم توجدا معا؛ بل وجدت احداهما فلا يجوز الرجوع، لئلا يلزم المحذور المذكور.
ثم إن هاهنا صورا كثيرة لجواز الرجوع و عدمه بالنسبة الى تحقق موضوع التراد و عدمه ترتقى الى ثمانية و عشرين صورة.
و قد استخرجنا هذه الصور من هذا الكنز الذي هو أهم تراث فقهي (للفقه الامامي)، و ذكرنا كلها، لما فيها من فوائد جمة لا يستغني عنها الفقيه فضلا عن المتفقه.
و العجب من الشراح الكرام، و المعلقين العظام لم يشيروا إليها، مع ما بها من تلك الفوائد.
و نحن نذكرها بتمامها عند ما يذكرها الشيخ، و نشير الى كل واحدة منها تحت رقمها الخاص.