كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨ - تعاريف الفقهاء و المناقشة فيها
إلا أن الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) قد اختلفوا في تعريفه (١).
ففي المبسوط و التذكرة و غيرهما: انتقال عين من شخص (٢) إلى غيره (٣) بعوض مقدر على وجه التراضي (٤).
و حيث إن في هذا التعريف مسامحة (٥) واضحة عدل آخرون إلى تعريفه: بالايجاب (٦) و القبول (٧) الدالين على الانتقال.
نعم لا شك في استعمال الشارع الألفاظ المذكورة في تلك المعاني لكنه لم يعلم كيفية استعماله لها هل كان بنحو النقل بأن قال: نقلت لفظة الصلاة مثلا الموضوعة للدعاء و وضعتها لهذه الصلاة بما لها من أجزاء و شرائط.
أو غلب هذا الاستعمال في زمانه و اشتهر حتى أفاد بغير قرينة؟
ثم لا يخفى عليك أنه بناء على ما أفاده الشيخ: من بقاء تلك الألفاظ على معانيها العرفية لو شككنا في شرطية شيء، أو جزئيته نجري أصالة البراءة.
و أما إذا قلنا بالحقيقة الشرعية فلا بد من الاتيان بها عند الشك فيها.
(١) أي في تعريف البيع.
(٢) و هو البائع.
(٣) و هو المشتري.
(٤) أي بين المتبايعين.
(٥) وجه المسامحة أن الانتقال من آثار البيع المترتبة عليه، فالبيع الذي هو النقل من قبل البائع موجب لحصول الانتقال الى المشتري بعد قبوله ذلك النقل فليس البيع هو الانتقال فهو من باب المطاوعة من باب كسرت الكوز فانكسرت.
(٦) أي من قبل البائع الذي ينشأ نقل المبيع الى المشتري.
(٧) أي من قبل المشتري الذي ينشأ نقل الثمن الى البائع.