كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦ - تعاريف الفقهاء و المناقشة فيها
..........
و أما الحقائق العرفية فكذلك لا شك في وجودها و تحققها في الخارج كاتفاقهم على القيام لمن ورد في المجالس مثلا.
و أما الحقائق الشرعية، أي الماهيات المختلفة المجعولة من قبله كماهية الصلاة المركبة من شروط و أجزاء بما لها من شروط و أجزاء فمما لا شك فيه أن الصلاة بالكيفية المذكورة، و كذلك بقية العبادات و المعاملات من العقود و الايقاعات بالكيفية الخاصة إنما جاءت من قبل الشارع المقدس و لم تكن بمثابة الماهيات المفتعلة من أرباب الشرائع و الأديان في الأزمنة السابقة، و العصور الغابرة و إن كانت موجودة في زمانهم و الناس مكلفون باتيانها.
خذ لذلك مثالا:
الصلاة عند الشريعة الاسلامية لها شروط و هي الطهارة: من التوضؤ بالكيفية الخاصة المذكورة في الكتب الفقهية، و إباحة الماء، و المكان، و العلم بدخول وقت الصلاة، و بالقبلة.
و أجزاء: من النية و التكبيرة و القراءة و القيام و الركوع و السجود و التشهد و التسليم فهذه الأجزاء و الشرائط اخترعها الشارع و جاء بها للناس من قبل الباري عز و جل
ثم لا شك في تبادر هذه المعاني من الصلاة، و غير هذه المعاني من غير الصلاة: من بقية العبادات و المعاملات عند اطلاقها عند المتشرعين.
فلو قال زيد لعمرو: صل يتبادر إلى ذهن عمرو الصلاة بالكيفية التي ذكرناها لك من الأجزاء و الشرائط.
و إنما الكلام في أن الشارع هل له عرف خاص كعرف أهل اللغة و عرف أهل الآفاق في وضع هذه الألفاظ لتلك المعاني بوضع خاص