كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠ - البيع لغة
السقوط، و لا يعقل أن يتسلط على نفسه.
و السر (١) أن الحق سلطنة فعلية لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد، بخلاف الملك، فإنه نسبة بين المالك و المملوك و لا يحتاج إلى من يملك عليه حتى يستحيل اتحاد المالك و المملوك عليه فافهم (٢).
لإمكان تملك المدين ما في ذمته بالبيع ثم سقوط ما في الذمة عن الدين قهرا بعد التملك من دون لزوم محذور في البين: الفرق بين الحقوق المذكورة، و بين بيع الدين، حيث إنه لا يعقل جعل الحقوق المذكورة عوضا في البيع، و يعقل بيع الدين على من هو عليه الدين بعد تملك المدين ما في ذمته، و سقوط ما في ذمته بتمليك الدائن له.
(١) تعليل لامكان بيع الدين على من هو عليه، و عدم تعقل جعل الحقوق عوضا، اي العلة في ذلك.
و خلاصة التعليل: أن الحق سلطة و قدرة فعلية له طرفان و هما:
من له الحق، و من عليه الحق.
و من الواضح أنه لا بد في تحققهما في الخارج بقيامهما بشخصين فلا يمكن قيامهما بشخص واحد، و إلا لزم الاتحاد و هو مستحيل.
بخلاف الملك، فإنه نسبة بين المالك و المملوك و هذه النسبة لا تحتاج في تحققها في الخارج الى من يملك عليه حتى لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد سواء قلنا: إن الملكية من الامور الواقعية المتأصلة التي لها حقيقة كشف عنها الشارع، أم قلنا: إنها من الامور المجعولة المفتعلة من العرف أو الشرع فنفس علقة الملكية كافية في تحقق الملك في الخارج فلا مانع من اتحادهما، و لا يلزم استحالة.
(٢) لعل المراد أن شراء بعض الحقوق كحق الشفعة و الخيار معناه إسقاطه فلا مجال لتوهم تسليط المشتري على نفسه حتى يقال: إنه امر غير معقول.