كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٠ - الأمر الثامن لا إشكال في تحقق المعاطاة المصطلحة بما اذا تحقق إنشاء التمليك أو الاباحة بالفعل
و من (١) أن الظاهر أن عنوان التعاطي في كلماتهم لمجرد الدلالة على الرضا (٢)، و أن عمدة الدليل على ذلك (٣) هي السيرة، و لذا (٤) تعدوا الى ما اذا لم يحصل إلا قبض احد العوضين، و السيرة (٥) موجودة في المقام، فإن بناء الناس على اخذ الماء و البقل، و غير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها مع عدم حضورهم، و وضعهم الفلوس في الموضع المعد له، و على دخول الحمام مع عدم حضور صاحبه، و وضع الفلوس في كوز الحمامي.
(١) هذا دليل لعدم اشتراط التقابض بالفعل في مفهوم المعاطاة في تحققه الخارجي.
(٢) اى و ليس عنوان التعاطي في كلمات الفقهاء لتحقق مفهوم المعاطاة و هو التقابض بالفعل من الطرفين.
(٣) اى على أن المعاطاة لا يشترط في تحقق مفهومه الخارجي التقابض بالفعل، لأنه لمجرد الدلالة على الرضا.
و المراد من السيرة هي سيرة المتشرعة من صدر الاسلام الى زماننا هذا، حيث إن اهل الشرع في معاملاتهم يكتفون بقبض واحد.
(٤) اي و لاجل أن التقابض ليس شرطا في تحقق مفهوم المعاطاة في الخارج، و أن الدليل على ذلك هي السيرة ترى أن السيرة تعدت من الاكتفاء بالقبض من طرف واحد في المعاطاة، و اكتفت بوضع النقد في المحل الذي اعدّ لاخذ السلع منه، من دون أن يكون هناك آخذ و معط و هذه السيرة جارية في كل البلاد؛ و في كل الأزمان.
(٥) اي سيرة المتشرعة في الاكتفاء بالقبض من طرف واحد موجودة من البداية الى زماننا هذا.