كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥١ - ثانيها أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله اياه
و هذا (١) بعيد عن معنى البيع و قريب الى الهبة المعوضة، لكون كل من المالين خاليا عن العوض (٢)
لكن إجراء حكم الهبة المعوضة عليه مشكل (٣)، اذ لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك من الاول، لأنه إنما ملّكه بإزاء تمليكه فما لم يتحقق تمليك من الثاني لم يتحقق تملكه.
إلا أن يكون تمليك الآخر له (٤) ملحوظا عند تمليك الاول على نحو الداعي، لا العوض فلا يقدح تخلفه.
فالأولى أن يقال: إنها (٥) مصالحة و تسالم على امر معين، أو معاوضة مستقلة (٦)
للاول لم يتحقق مفهوم المعاطاة خارجا.
(١) اى المعنى الثاني.
(٢) حيث عرفت فيما افاده الشيخ في ص ٢٥٠: من أن المقابلة بين التملكين لا الملكين فيكون تمليك بإزاء تمليك فليس هناك شيء حتى يجعل عوضا و قصد العوضية لا يحقق العوض.
(٣) لأن الهبة المعوضة لا يصح الرجوع لاحدهما فيها بعد أن تمت و لا يجوز لهما نقضها.
بخلاف ما نحن فيه: و هو المعاطاة على المعنى الثاني، فإنه يصح لكل واحد من المتعاطيين الرجوع في ماله.
(٤) أى الثاني.
(٥) اى المعاطاة بالمعنى الثاني.
(٦) بأن يقال: إن المعاطاة بالمعنى الثاني لا ربط له اصلا باحد العقود المعهودة