كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٦ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
أدونها (١) جعل مالك موافقا لأحمد في الانعقاد من جهة أنه قال: بع بما يعتقده الناس بيعا.
(الثاني): قول العلامة: اعطني بهذا الدينار ثوبا، أوخذ هذا الثوب بدينار، فإن تمثيله بالمثالين صريحان في قصد المتعاطيين التمليك، لأن الباء بهذا الدينار، و في بدينار: للمقابلة.
و من المعلوم أن باء المقابلة لا تأتي إلا في مورد قصد التمليك.
(الثالث): قوله: لأصالة بقاء الملك، فإن التمسك بالأصالة التي هو الاستصحاب لا يصح إلا في مقام الشك في حصول الملك: و الشك في حصول الملك لا يتم الا بعد فرض قصد المتعاطيين التمليك.
(الرابع): قوله: و قصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد، فإن هذا لا ينطبق إلا على قصد المتعاطيين التمليك.
(الخامس): قوله: و قال احمد: ينعقد مطلقا، و نحوه قال مالك فإنه قال: بع بما يعتقده الناس بيعا.
و من الواضح أن الناس يقصدون في معاملاتهم و معاوضاتهم التمليك الذي هو المتعارف فيما بينهم.
فاستشهاد العلامة بكلام مالك الذي هو مخالف لمذهبه في كثير من الفروع و المسائل ناظر الى أن النزاع في كون المقصود من المعاطاة هو التمليك
(١) أى أدون تلك الوجوه المذكورة هو الوجه الخامس
وجه الأدونية: أن صاحب الجواهر نسب قصد الإباحة المجردة من المتعاطيين الى قدماء الأصحاب الذين هم من علماء الإمامية، و من الواضح أن مالك و احمد ليسا من علماء الامامية و ان كان كلامهما في هذا المقام ينظر إليه بعين الاعتبار.