كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧١ - رابعها أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخرى
صرح بذلك كما لو قال: بع مالي لنفسك، أو اشتر بمالي لنفسك، أم ادخله في عموم قوله: ابحت لك كل تصرف، فاذا باع المباح له على هذا الوجه وقع البيع للمالك إما لازما، بناء على أن قصد البائع البيع لنفسه غير مؤثر، أو موقوفا على الاجازة، بناء على أن المالك لم ينو تملك الثمن هذا (١)
و لكن (٢) الذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين و الشهيد (رحمهما اللّه) في باب بيع الغاصب: أن تسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن و الاذن في إتلافه يوجب جواز شراء الغاصب به (٣) شيئا، و أنه يملك الثمن بدفعه إليه فليس للمالك اجازة هذا الشراء (٤)
و خلاصته أنه على ضوء ما ذكرنا فلو باع احد المتعاطيين ما اخذه بالمعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع فقد باع مال غيره فيكون البيع باطلا و إن اذن له المالك بيع ماله لغيره، فيقع البيع للمالك مع اجازة المالك هذا البيع الذي وقع للمباح له، بناء على عدم قصد المالك تملك الثمن.
(١) اى خذ ما تلوناه عليك حول المعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع من شتى جوانبه.
(٢) من هنا يروم الشيخ أن يرجع عما افاده: من بطلان بيع مال غيره لنفسه، و أن البيع يقع للمالك، و يريد أن يقول بوقوع البيع للمباح له فاستدل على ذلك بأقوال الفقهاء: منهم قطب الدين و الشهيد الاول و قد ذكر الشيخ ما افاده العلمان في هذا الموضوع فلا نعيده.
(٣) اى بهذا الثمن الذي حصل إزاء المبيع المغصوب.
(٤) لأن الغاصب يملك الثمن على هذا التقدير فلا مجال لاجازة المالك، لعدم تأثير هذه الاجازة.