كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨ - البيع لغة
و لا ينتقض (١) ببيع الدين على من هو عليه، لأنه (٢) لا مانع
(١) اي التعليل المذكور و هو قوله: لأن البيع تمليك الغير.
خلاصة هذا النقض أنكم قلتم: إن الحقوق المذكورة لا تصح جعلها عوضا و لا معوضا في البيع، لعدم قابليتها للمعاوضة بالمال، لأن البيع تمليك الغير، و في الحقوق ليس شيء حتى يملكه الغير.
و نحن نرى بالعيان أن الفقهاء أفتوا بجواز بيع الدين على المدين و نفس العلة و المناط: و هو عدم القابلية موجودة في بيع الدين على من هو عليه الدين، مع أنه ليس شيء موجود حتى يباع و يملكه الآخر.
فما تقولون هنا؟
و أما بيع الدين على المدين فخذ لذلك مثالا:
كانت ذمة زيد مشغولة لعمرو بمبلغ يساوي مائة دينار ثم باع الدائن هذا الدين بمبلغ قدره تسعون دينارا فقبل المشتري ذلك و اشتراه منه فتسقط ذمة المدين عن الدين المذكور، لأن الدائن ببيعه طلبه هذا للمدين فقد أسقط ما في ذمته، و اذا سقط ما في ذمته فلا يبقى عليها شيء حتى يملكه الدائن للمدين و يبيعه عليه، فالقول بالجواز خرم للقاعدة المذكورة: و هو إن البيع تمليك الغير.
(٢) هذا جواب من الشيخ عن الانتقاض المذكور.
و خلاصته: أن سقوط ما في ذمة المدين التي اشتغلت للدائن فرع تملكه للدين حتى يصدق السقوط فاذا ثبت التملك ثبت السقوط، و إلا فلا
ففيما نحن فيه و هو بيع الدين على من هو عليه الدين يملّك الدائن طلبه الذي بذمة زيد المدين لزيد فيتملكه المدين بعد الشراء فتبرأ ذمته عن الدين فيسقط حق الدائن فيصدق مفهوم البيع في حق المدين و لا تنخرم القاعدة الكلية أبدا فهي بحالها كما كانت عليه، لعدم المانع من اجتماع التمليك و السقوط