تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٩ - الباب السابع عشر في إمامة أبي بكر على عهد رسول اللّه
و لمّا نال عليّ الحكم غيّر كثيرا من الأحكام التي ابتدعوها في الإسلام و ما عجز عنه تركه على حاله كشأن نوافل شهر رمضان و كانوا يصلّونها جماعة فمنعهم عليّ (عليه السلام) من ذلك فصاحوا صيحة واحدة (وا عمراه نهينا من سنّة عمر) و سمّوا البدعة سنّة.
و قال عليّ (عليه السلام): لو تشبّثت قدماي لغيّرت أمورا كثيرة [١].
الدعوى دليلا على صوابهما، و رضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذرّيّته بتقديمهم هذا مع المروي المشتهر من ضدّ هذا، فإذا قيل لهم على وجه تسليم الدعوى: ما ننكر أن يكون ما ذكرتموه ورد على سبيل التقيّة منهم مداراة لهما في وقتهما و استعظاما لشيعتهم من بعدهم استعظموا هذا القول و استبعدوه و أنكروه و جحدوه، فإذا سمعوا من سواهم من الحشويّة أنّ الدليل على صواب معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن (عليه السلام) ما ظهر من الحسن و الحسين و محمّد بن عليّ (عليهم السلام) و عبد اللّه بن العبّاس و عبد اللّه بن جعفر و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و أبي ذر الغفاري و أبي أيّوب الأنصاري و غيرهم من التعظيم له و الإجلال و إظهار الاتّباع و ترك الإنكار، قالوا لهم: إن كان هذا ممّن ذكرتموه على وجه التقيّة من معاوية لما كانوا عليه في أيّامه من أحكام الضرورة الملجئة إلى الاستعطاف و الاستمالة و لما علموه من المصلحة في ترك المشاقّة و المخالفة فيعتمدون نظير ما ينكرون و يستعملون الاحتجاج الذي يجحدون قلّة تأمآل بوجه المناقضة و عدم انصاف و ديانة .. الخ.
انظر كيف أخذ المؤلّف بعضا من هذا الكلام الفاخر النفيس الذي ردّ به المؤلّف على المعتزلة و ليس أهل السنّة و الجماعة، لأنّ رأي هؤلاء في معاوية كرأيهم في الثلاثة بخلاف المعتزلة الذين يكفّرون معاوية و من ثمّ صحّ احتجاجه عليهم.
[١] و هذا أيضا أخذه من كتاب التعجّب و إليك العبارة التي اقتطف منها المصنّف عبارته: و من العجب قولهم: إذا كان أبو بكر و عمر و عثمان قد تركوا كثيرا من الأحكام و أظهروا البدع في الإسلام فلم لم يغيّر ذلك أمير المؤمنين لمّا انتهى الأمر إليه بعد عثمان و لا يطلعون أنّهم نهاهم عن الجماعة في صلاة نوافل شهر رمضان فتفرّقوا عنه و صاحوا: وا عمراه نهينا عن سنّة عمر بن الخطّاب، فإذا كانت هذه حاله معهم في النهي عن أمر يعلمون أنّ عمر ابتدعه يتحقّقون أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عنه و أنكره و يجعلون البدعة من عمر سنّة فكيف لو غيّر أكثر من هذا بل لو غيّر بدعهم كلّها ... الخ (التعجّب: ٢٤).