تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٦ - الفائدة الأولى
العميق فانتبهه بإنزعاج و سأل: ما الخبر؟ فأخبروه بما جرى، فقال: خذوا لها رأس أبيها، فحملوه إليها و وضعوه بين يديها، فسألتهم: ما هذا؟ فقال لها اللعناء:
هذا رأس أبيك، فصرخت الطفلة مرعوبة و استولى عليها الرعب الشديد حتّى مرضت و بقيت من بعدها أيّاما ثمّ ماتت و أسلمت الروح إلى ربّها.
الفصل الرابع في أنّ بني أميّة لم يكونوا من قريش
اعلم أنّ أميّة غلام روميّ لعبد الشمس و كان قد أعتقه و تبنّاه لما رأى سطوع الذكاء و الكياسة مرسوما على محيّاه، و ولد له أولاد كثيرون جلّهم لعناء.
و العلماء قول واحد أنّ الشجرة الخبيثة (الملعونة) هم بنو أميّة في قوله تعالى:
وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ [١].
الفائدة الأولى
سؤال: عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، فكيف يقال لمثله غلام، أو كان غلاما؟
الجواب: جرت عادة العرب أنّ المملوك إذا أعتقوه و تبنّوه يدعى عندهم بعتيق أو معتق، نظير هذا زيد بن حارثة حين أعتقه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تبنّاه فكان يدعونه زيد ابن محمّد، و اشتهر ذلك بين أهل مكّة و المدينة و كان اللّه سبحانه يكره ذلك. و لمّا طلّق زيد زوجه زينب بنت جحش و أمر اللّه رسوله أن يتزوّجها لكي يعلم الناس أنّه ليس ولده على الحقيقة و لا هو بوارث له، إنّما ترثه فاطمة و ابناها الحسن
[١] إبراهيم: ٢٦.