تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥٦ - الفصل الثاني
فلمّا أعطاه عمر أراد أن يجرّده من الغمد فعسر عليه ذلك، فقال أبو لؤلؤة: ناولنيه، فلمّا تسلّمه أزال عنه المسمار و نظر يمينا و شمالا فلم يجد أحدا معهما فعند ذلك حمل على عمر و أغمد السيد في بطنه و تركه عليها و هرب.
قيل: أقبل ركضا إلى بيت عليّ (عليه السلام) و كان عليّ جالسا على باب داره، فقام من مكانه و قعد في مكان آخر، فلمّا أقبل الناس يطلبون القاتل أقسم عليّ (عليه السلام) أنّه منذ أن جلس في هذا المكان لم يشاهد أحدا، و حمل الإمام أبا لؤلؤة على دلدل و قال له:
أينما وقفت دلدل فقف هناك، و نفس الليلة استدعى امرأة و بعث معها رسالة إلى أهل قم و فيها: إذا بلغت قم فانكحوها منه، و لمّا حال الحول و جاؤوا يطلبونه إلى قم وجدوه قد تزوّج المرأة و أولدها ولدا، فعلموا انّ هذه من معاجز عليّ (عليه السلام).
و هذه الرواية لا صحّة لها، و إنّما بقي أبو لؤلؤة في المدينة و نهى عمر عن قتله و قال: لا يكون العبد ثأرا لي، و أمر بإطلاق سراحه.
و جوهر القول أنّ عمر بقي جريحا ثلاثة أيّام و هلك في اليوم الرابعة، و كان المغيرة يحضره كلّ ليلة و تأخّر عنه ليلتين، فسأله عمر عن سبب ذلك، فقال: وقع الناس في فتنة من يخلفك، فقال عمر: يا مغيرة، الناس يقولون ماذا؟ فقال: منهم من يراها لعليّ، و منهم لعثمان، و آخرون يرون طلحة أهلا لها، و قوم تعلّقوا بسعد و عبد الرحمان بن عوف.
فقال عمر: ماذا يقال في عليّ؟ إلّا أنّ هذا الأمر لا يتمّ به لحداثة سنّه و لعداوة قريش له و هو أيضا شديد التمسّك برأيه، و أراها تتمّ بعثمان لأنّه رأس بني أميّة، أمّا الزبير فرجل جبّار و من كان مثله لا يليق لإمامة الناس، و طلحة ساقط الهمّة لا شأن له، و سعد بن أبي وقّاص زئر نساء، و عبد الرحمان مليح الظاهر.
ثمّ أمر بإحضار رجل و أمره على مأة رجل و قال: إنّي أجعل الخلافة شورى بين ستّة، فأحضرهم في المسجد؛ فمن بايعه عبد الرحمان فعلى الباقين مبايعته و إن