تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٦ - الباب الثامن عشر فوائد تليق بهذا الكتاب
و عائشة (و حفصة- المؤلّف) مذيعة سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التي شهد القرآن بأنّها و صاحبتها قد صغت قلوبهما و أنّهما تظاهرتا عليه و تحاملتا [١] فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [٢] و هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال تعالى: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ [٣] و يظهر من مفهوم الآية أنّهما ما كانتا مؤمنتين، و لا مؤتمنتين، و لم يكن عندهما إيمان و توبة.
و لمّا قال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لتقاتلين عليّا و أنت ظالمة له (مع قول اللّه تعالى أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [٤] و كيف استحقّت هذه أن يعلن القول بأنّها أمّ المؤمنين و ينادى بتفضيلها على رؤوس العالمين، فإنّا لا نعرف فعلا استحقّت به هذا التمييز) اللهمّ إلّا أن تكون استحقّت بذلك بحربها أمير المؤمنين (عليه السلام) و مجاهرتها بعداوته و القدح فيه [٥] [و عداوتها لفاطمة (عليها السلام)].
و إنّهم يقولون إنّ معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين، و يقولون إنّه استحقّ بذلك بسبب أنّ أخته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان إحدى أزواج النبيّ الذين هنّ بنصّ القرآن للمؤمنين أمّهات و لا يسمّون محمّد بن أبي بكر [٦] و لا عبد اللّه بن عمر،
بين المؤلّف و صاحب التعجّب في الجزء الأخير من الحديث فهو عند الكراجكي: «و رزقه اللّه الولد منها».
[١] عبارة التعجّب نفسها: ٣٧.
[٢] التحريم: ٤.
[٣] التحريم: ٥.
[٤] هود: ١٨.
[٥] حصرنا كلام التعجّب بالقوسين و ما كان مشتركا بينهما تركناه بلا حصر، و ما جعلناه بين حاصرتين للمؤلّف وحده، و راجع ص ٣٧ من التعجّب.
[٦] التعجّب: ٣٧.