تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
المظلوم و ردّ الظالم [١].
فدعا عمر بدواة و قرطاس و كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن عليّ- الباقر- فدك [٢]. و اعترف أنّ الثلاثة أبا بكر و عمر و عثمان (لعنهم اللّه) ظلموا فاطمة (عليها السلام).
و العجب كلّ العجب منهما حين فرضا لابنتيهما اثني عشر ألف درهم يستوفيانها من بيت المال عاما بعام، و منعوا ابنة رسول اللّه ميراثها، و لمّا آل الحكم إلى عثمان (لعنه اللّه) حسبا أنّ العادة جارية كما كانت عليه الحال زمن أبينهما و لكنّه أبى إباءا شديدا، فألحّا عليه و بالغا بالإلحاح فلم يتأثّر عثمان بذلك، و قال: لا و اللّه و لا كرامة، ما ذاك لكما عندي، و قال: ألستما اللتين شهدتما بالكذب عند أبيكما و لفّقتما معكما أعرابيّا يتطهّر ببوله- و هو مالك بن أوس بن الحرثان- فشهدتم أنّ النبيّ قال: لا نورث ما تركناه صدقة. و عجيب أمرهما حين زعما يوما أنّ النبيّ لا يورث و جاءا يوما آخر يطلبان بميراثه.
و قال أكثر المؤرّخين: إنّ أكثر أهل الكوفة عارضوا عمر بن عبد العزيز بردّه فدكا و قالوا: سفّهت رأي الشيخين و فضحتهما و هذا الأمر ليس إليك لأنّ الأمّة بأجمعها تلقّت عملهما بالقبول، فقال: إنّي أمسك الأصل و أعطي الثمرة محمّدا الباقر، فرضي الكوفيّون بهذا القدر [٣].
قال جميل بن درّاج: جاء عليّ و العبّاس إلى أبي بكر يطلبان ميراثهما من
[١] الخصال للصدوق: ١٠٤، المسترشد: ٥٠٦، البحار ٤٦: ٣٢٦ و ٧٥: ١٨١، نور الثقلين ٤: ٣٦٠.
[٢] الخصال: ١٤٠.
[٣] المشهور أنّ المعترضين هم بنو أميّة، أمّا أهل الكوفة فقوم معروفون بولائهم لأهل البيت و بغضهم لبني أميّة، و القرينة الحاليّة شاهدة بذلك، إذ كيف يسكت أهل الشام عن عمر و ينقم عليه أهل الكوفة من بين البلاد كلّها!!