تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
و قال أيضا: ثلاث لم أفعلها وددت أنّي فعلتها: الأولى: ليتني قتلت خالدا بن الوليد في قصاص مالك بن نويرة، و ليتني قتلت الأشعث بن قيس و طليحة الأسدي لأنّ هؤلاء الثلاثة للقتل مستحقّون، و قال أيضا: ليتني سألت رسول اللّه عن الذي يقوم مقامه من بعده.
و تغافل و تجاهل يوم الغدير و عن يوم حائط بني النجار كما روى ذلك عمران بن الحصين الخزاعي و بريدة الأسلمي و غيرهم، و قد تقدّم ذلك حتّى قال بريدة لأبي بكر: لماذا لم تعقد بيعتك على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عقد لك البيعة أبو عبيدة و عمرو سالم مولى أبي حذيفة في زاوية سرّا على جميع المسلمين، مع أنّك لم تحز من علم الشريعة و السنن شيئا، بل أنت يلازم باب على رسولك كلّما نابتك نائبة أو نزلت بك نازلة ليحلّها لك ابن أبي طالب (عليه السلام).
و قال: ليتيني سألت رسول اللّه حقّا ما هو نصيبه؟! و ليتني سألته عن ذبائح أهل الكتاب أحلال هي أم حرام؟ و قال عمر: لو لا عليّ لهلك عمر، و كذلك قال: لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس أبو الحسن فيها [١].
فصدّق الحاضرون المؤمن، و قال المأمون: يجب الإغضاء عن ذلك و يلزم تجاوزه.
فقال المؤمن: لا يجوز الإغضاء لأنّ اللّه لم يغض كما قال تعالى: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا* إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً [٢]، و قال: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ [٣] الآية.
[١] مقدّمة نهج البلاغة ٢: ١، وسائل الشيعة ٢٨: ١٠٨ ط أهل البيت، و ١٨: ٣٨١ طبع الإسلاميّة، الإيضاح: ١٩٢، المسترشد: ٦٥٣، دلائل الإمامة: ٣٢، شرح ابن أبي الحديد ١: ١٨، نظم درر السمطين: ١٣٢، أنساب الأشراف: ١٠٠، عمر الخطّاب للبكري: ١٩١ و غيرها.
[٢] الإسراء: ٧٤ و ٧٥.
[٣] الحاقّة: ٤٤.