تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٧ - الباب الثامن عشر فوائد تليق بهذا الكتاب
و السبب في ذلك أنّ معاوية شهر السيف في وجه عليّ و أنّه قاتله.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه، و بعد ظهور الإسلام استسلم معاوية قبل وفاة النبيّ بخمسة أشهر أو ستّة أشهر، و قد هرب يوم فتح مكّة إلى اليمن، يطعن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يكتب إلى أبيه صخر يعيّره بإسلامه [١] بعد أن كتب إليه أبوه يستقدمه و يطلب منه أن يسلم، فكان جوابه يذكر فيه أمورا منكرة في حقّ النبيّ [٢] و طرح نفسه على العبّاس بن عبد المطّلب فسأل فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعفا عنه ثمّ شفع له أن يشرّفه و يضيفه إلى جملة الكتاب فأجابه، و كان أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) و غيره كاتبا للوحي ثلاثا و عشرين سنة فما سمّوه كاتب الوحي و سمّوا معاوية كاتب الوحي، و لم يمرّ عليه في الكتابة إلّا ستّة أشهر، و كان كتّاب الوحي أربعة عشر كاتبا أقربهم من رسول اللّه و أحبّهم إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قضى معاوية عمره منافقا ناقما على الإسلام.
إنّ مجرّد الكتابة لا يحصل بها الفضل ما لم يقارنها صحيح الإيمان لأنّه قد كتب لرسول اللّه عبد اللّه بن أبي سرح ثمّ ارتدّ مشركا، و فيه نزل: وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٣]، و مثله النصراني الذي كان كاتب الوحي فارتدّ من الإسلام و مات على الكفر و دفن فلم تقبله الأرض ... فعل به ذلك ثلاث مرّات، و لّما طلع الصباح و أقبلوا على قبره وجدوه مرميا في الصحراء، فقال إخوانه النصارى: هذا من عمل محمّد و أصحابه، و لكنّهم علموا أنّ ذلك عملى دنيء لا يفعله النبيّ و لا الأصحاب بل كان على أثر ارتداده و كفره، و تركوه
[١] التعجّب: ٢٤.
[٢] و قد ذكر الكراجكي (ص ٣٩) هذه الأمور و منها أبيات من الشعر أوّلها:
يا صخر لا تسلمن يوما فتضحنا * * * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
[٣] النحل: ١٠٦.