تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٦ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
كان قال ما قال خوفا على الدين فلما ذا لم ينهه عنه، هل كان يخاف أحدا إن ردعه أو منعه، و لقد فصل معاوية الشام و استقلّ به عن عمر بن الخطّاب كما فعل مع الإمام أمير المؤمنين، و هذا باعث على نقصان ملك عمر بن الخطّاب، و كان غرض عمر اللطم على خلافة الدنيا و لم يغلبه همّ الدين.
يقول حسام الدين الحنفي: ما فعله يزيد مع الحسين كان بتمهيد و إعداد من أبيه و تجربة عمل أبيه.
و يقول المصنّف هذا الكتاب: و ما فعله معاوية إنّما كان بتمهيد و إعداد و نصيحة و إشارة من الصحابة و ذلك أنّ سكوت القوم عن ظلم فاطمة و عدم نصرتهم لها شجّع الناس على ظلم أهل البيت و العدوان عليهم [١].
و أمّا قول أبي يوسف: و أوّل من صالح المشركين من غير جزية بخلاف قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ [٢] هذا ما أمر اللّه به الجزية أو القتل، أمّا الكافر فلا يحبّه إلّا الكافر.
و أمّا قوله: و أوّل من باع أصناما تعبد من دون اللّه ليزاد في إثمها. روى ركن الإسلام عن مشايخه إلى صاحب أبي الإبل [٣] أنّه قال: يا مسروق، كنّا في «سلسلة» فاجتازت بنا سفينة محمله بالأصنام يرسلها معاوية إلى الهند لبيعها. قال مسروق: فقلت: لا يخلو هذا الرجل من أن يكون زيّن له سوء عمله فرآه حسنا أو يكون آيسا من الآخرة فهو يتمتّع بالدنيا و هذه صفة المشركين: أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ
[١] أشهد أنّ المؤلّف قال الحقّ و نطق الصدق و هكذا ينبغي أن يكون رأي الموالين في القوم و إلّا فلا.
[٢] التوبة: ٢٩.
[٣] لا زلت ارتطم بأعلام في الكتاب غير مأنوسة و يعجز علمي عن التعرّف عليها و أحيل القارئ على كتب الأعلام إن كان يريد ضبطها فإنّي لا أجد غضاضة أن أثبتها كما رأيتها عند المؤلّف.