تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٨ - الفصل الثالث في قتل (شهادة) عليّ أمير المؤمنين
قالت أمّ كلثوم: إرق أبي تلك الليلة فلم يغمض له جفن، و قضى ليلته مصلّيا و يخرج بين فترة و فترة و يقول: ما كذبت و لا كذّبت. قالت أمّ كلثوم: فقلت له: ما الذي جرى لك يا أبتاه لم تنم الليلة؟ فقال: غدا تعلمين ما الذي يجري على أبيك.
و كان في رمضان الذي قتل فيه أعرض عن الأكل و اقتصر على ثلاث لقمات، فقيل له: يا أمير المؤمنين، مالك لا تأكل؟ فقال: أشتهي أن ألقى اللّه و رسوله و أنا خميص البطن، و كان إذا بلغ الألم به أشدّه من رعيّته يقبض على لحيته الكريمة: متى ينبعث أشقاها فيخضب هذه من دم رأسي.
قال أبو صالح: سمعت عليّا يقول: رأيت النبيّ في النوم و شكوت له أمّته، فقال لي: لا تحزن فإنّك عن قريب تلقاني و تنجو من غدرهم، فما مرّ على تلك الرؤيا ليلتان حتّى خضّبه ابن ملجم لعنه اللّه بسيفه.
و لمّا سمع الأذان أمير المؤمنين عزم على الخورج إلى المسجد، فقالت له أمّ كلثوم:
أرى أن ترسل إلى جعدة بن هبيرة للصلاة و تقيم أنت في البيت، فقال: حسنا رأيت و لكن استثنى من ذلك و قال: لا مهرب من الموت.
اشدد حيازيمك للموت * * * فإنّ الموت لاقيك
و لا تجزع من الموت * * * إذا حلّ بواديك
قيل: لمّا جاء ابن ملجم للبيعة، أخذ الإمام البيعة منه سبع مرّات، فقال الإمام الحسن: لم تفعل بأحد من الناس ما فعلته بهذا؟ فقال: لو بايع مائة مرّة فإنّه لا يترك فعلته.
و كان هذا اللعين يماشي الإمام (عليه السلام) فوقفت دابّته، فأمر الإمام بإبدالها بأحسن منها، و لمّا اعتلى ابن ملجم صهوتها و أدبر، قال أمير المؤمنين:
أريد حبائه و يريد قتلي * * * عذيرك من خليلك من مرادي
كان عمر بن الخطّاب يروي رواية و يقول: إذا شككت بمولد طفل هل هو