تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الرابع في الأخبار التي تدلّ على أنّ معاوية ملعون
و روي عن صاحب المصابيح عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يموت معاوية على غير ملّتي [١].
و قال أبو علي: حكم المجبّرة و المجسّمة حكم من ارتدّ، و قال أبو هاشم: حكم أهل الكتاب و هم كفّار على كلا القولين، و كان معاوية لعنه اللّه رئيس المجبّرة.
و قال صاحب المصابيح: مات معاوية و الصليب في عنقه.
و قال الأحنف بن قيس: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: يموت معاوية على غير دين الإسلام فتخالج في قلبي شيء من ذلك- يعني حين قال عليّ كلمته- قلت في قلبي:
كيف يكون ذلك إلى أن قصدت الشام فسمعت عن مرض معاوية، فذهبت إلى عيادته فرأيته و قد أسند ظهره على الحائط، فوضعت يدي على صدره فرأيت الصنم معقودا إلى عنقه ثمّ حوّل وجهه إليّ فرآني أبكي، فقال: أنا اليوم أمثل ...
فقال الأحنف: فأجبته: أنا لا أبكي عليك بل أبكي لما سمعته من عليّ أنّه قال:
يموت معاوية و الصنم في عنقه .. فقال: لعلّك استعظمت هذا يا أحنف، أمرني الطبيب بهذا فإنّه صنمي إنّه نافع. قال الأحنف: فخرجت من عنده فما بلغت المنزل حتّى سمعت الصراخ عليه و قائل يقول: مات معاوية.
و قال قاضي القضاة: إنّ معاوية مات مستشفيا بالصنم.
و يقال: إنّ أهل اليمن على هذه العقيدة بأنّ معاوية و أباه كافران و يقولون: لقد تقمّص الكفر هؤلاء و تسربلوه.
و قال عبد اللّه بن عبّاس: كنت في مسجد المدينة يوما و كنت أصلّي صلاة بالإخفات، و قد تفرّق الناس و بقي أبو سفيان و ابنه معاوية، و كان أبو سفيان قد أضرّ، فقال لمعاوية: يا بني، هل في المسجد أحد؟ فقال معاوية: لا يا عبد اللّه،
[١] مناقب أمير المؤمنين ٢: ٣١١، المسترشد: ٥٣٤، شرح الأخبار ٢: ١٤٧ و ١٥٣ و ٥٣١، بحار الأنوار ٣٣: ١٨٧ و ٢٠٩ و غيرها من الكتب.