تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثاني في ذكر بعض أحوال أمير المؤمنين
و كان الإمام في ذلك اليوم قد اجتنب الفتنة و خرج خارج المدينة، فلمّا قتل عثمان تجمهروا في المسجد و قالوا: أنتم تعلمون بما جناه عثمان على الأمّة و نرى الصلاح في مبايعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لأنّه أهل لها و هو صالح و عالم و عابد، و كان الحقّ حقّه، فقال عمّر و أبو الهيثم بن التيّهان و رفاعة بن نافع و مالك بن العجلان و أبو أيّوب و خالد بأجمعهم: الرأي ما رأيتم و نحن معكم فأخرجوا بنا إلى بيت عليّ (عليه السلام)، فاجتمعوا على بابه فضجر من هذا الوضع أمير المؤمنين لأنّه على علم بعذر طلحة و الزبير، فقال له الناس: إن لم تقبل البيعة ألحقناك بعثمان، و أوّل من بايعه طلحة و الزبير (لعنهما اللّه) و كان طلحة يعاديه إلى آخر حدّ، فالتفت عليّ إليهما و قال:
دعوني و التمسوا غيري، و قال أيضا: لا أرضى ببيعتكم لأنّي غير آمن من شرّكم و بايعه القوم طائعين غير مكرهين.
و كان طلحة خازن بيت المال و صاحب البهم و الصدقات و الزكاة أيّام عثمان [١] و لمّا قتل عثمان أرسل المفاتيح إلى عائشة و لجأ إليها.
و بايع أهل المدينة جميعا- قلبا و لسانا- أمير المؤمنين و كان اجتماعهم على البيعة لا نظير له حتّى كاد القوم أن يهلكوا، فقال أمير المؤمنين: أرى من الصلاح أن نذهب إلى المسجد ليعلم الناس كلّهم بالبيعة و يرغبوا بها.
الفصل الثاني في ذكر بعض أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام)
و لمّا تمّت البيعة لعليّ (عليه السلام) خطب الناس خطبة بليغة و أمر الناس بطاعة اللّه
[١] لم يسند إلى طلحة هذا المنصب أيّام عثمان و المؤلّف يقول من غير علم و يخالف إجماع المؤرّخين و لا يرشد إلى المصدر.