تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٥ - الفصل الثاني في ذكر بعض أحوال أمير المؤمنين
و رسوله و طاعته، و قال: إنّكم لتعلمون أنّ الحقّ حقّي، و أنّه غصب منّي بالظلم و الجور، ثمّ نزل عن المنبر و أوّل خطوة خطاها عزل ولاة عثمان و ترك أبا موسى الأشعريّ لأنّ مالكا تشفع فيه ثمّ ولّى قثم بن العبّاس على مكّة و ولّى (عبد اللّه) عبيد اللّه بن العبّاس اليمن، و ولّى عثمان بن حنيف على خراج البصرة و الحارث بن قدامة على إمامة صلاتها.
و يقال: إنّه ولّى عبد اللّه بن العبّاس على الشام فامتنع و قال: لا أقدر على ذلك، لأنّ فيها معاوية و هو ابن عمّ عثمان و أدنى غدره أن يحبسني، فشاوره أمير المؤمنين في الشام و أهله، فقال: اكتب كتاب تولية معاوية على الشام ليعلم بذلك أهل الشام ثمّ ابعثني إليه أعزله. و استدعى المغيرة و شاوره في أمر الشام، فقال المغيرة: الرأي أن تترك الشام لمعاوية و تولّي طلحه و الزبير على البصرة و الكوفة، و كان عبد اللّه بن عبّاس لا يرى رأي المغيرة و قال: يا أمير المؤمنين، البصرة و الكوفة هما السواد الأعظم، و طلحة و الزبير عدوّك فليس بعيدا أن يجمعا الرجال و يخرجا عليك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الرأي ما رأيت، فاستاء المغيرة من ذلك و قال: لا أشاركك الرأي بعد اليوم و لو كان بمقدار نفس واحد أي لا أشير عليك ما دمت حيّا.
و عمد عبد اللّه بن عبّاس فكتب كتاب التولية إلى معاوية سرّا فلمّا علم به أمير المؤمنين لامه فقال: إن ردّ الكتاب فإنّما يردّ كتابي، و إن قبله فإنّ النفع صائر إليك، فكتب أمير المؤمنين كتابا إليه و قال: بايعني المهاجرون و الأنصار و عليك أن تقدم بأهل الشام عليّ للبيعة و ولاية الشام لك [١].
[١] هذا القول لم يقله أمير المؤمنين و ما كان ليولّي معاوية الشام و هو يعرفه حقّ المعرفة فإنّه يكون حينئذ شريكه في جناياته التي لا حصر له، و قال أمير المؤمنين لمن أشار عليه بإبقاء معاوية كلمة واحدة «و ما كنت متّخذ المضلّين عضدا» و هذا هو الموافق لعصمة أمير المؤمنين و إمامته، أمّا