تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثالث في بعض قصّة معاوية و يزيد
و صلبوه على شجرة في مكّة [١] فلمّا أنزل من الشجرة كانت قد جفّت، و كانت أمّه أسماء ذات النطاقين [٢] قد شاخت و أضرّت، و لمّا وقفت على رأس ولدها وجدتهم قد مثّلوا به فقطعوا يديه و رجليه و أبانوا شفتيه، و شقّوا جوفه و وضعوا فيه الحجارة، و هو أوّل مولود في الإسلام من المهاجرين، و قد قتله الحجّاج اللعين و قال: طهّرت مكّة منه، و مكّن ليزيد معاوية أبوه ففعل ما فعل، و لقد مضى على القوم من هلالك عمر بن الخطّاب إلى هلاك يزيد سبع و أربعون سنة، و هلك يزيد لعنه اللّه بعد شهادة الحسين (عليه السلام) [٣].
و ما أعجب قول المخالف: نهى النبيّ عن لعن المصلّين، و معاوية و يزيد من المصلّين، و مع هذا يلعن علماء المعتزلة علماء الشيعة و يذمّون أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مع أنّ الجميع يصلّون و يترضّون عن معاوية و يزيد، أسأل اللّه أن يحشرهم معهما و هو كذلك فعلا طبقا للحديث «المرء مع من أحبّه» [٤]، و يحشر علماء الشيعة مع أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] بل صلبوه في البيت الحرام.
[٢] أخت عائشة و قد لقّبت بذات النطاقين زورا لأنّهم زعموا أنّها قسمت نطاقها قسمين لرسول اللّه ليلة الهجرة.
[٣] قيل: هلك عمر سنة ثلاث و عشرين و قيل أربع و عشرين، و هلك يزيد سنة أربع و ستّين، هكذا ذكر الطبريّ في تاريخه عن وفاتيهما، فيكون الحاصل من طرح ثلاث و عشرين من أربع و ستّين، اثنين و أربعين سنة، أو واحد و أربعين على القول الثاني لوفاة عمر.
[٤] رسائل الشهيد الثاني: ٣١٩، علل الشرائع ١: ١٤٠، أمالي الصدوق: ٢٥٢، مكارم الأخلاق:
٤٥٦، مسند أحمد ١: ٣٩٢ و ٣: ١٠٤ بطرق كثيرة و ٤: ٢٣٩ بطرق أكثر، سنن الدارمي ٢: ٣٢١، صحيح البخاري ٧: ١١٢ و ١١٢ بطريقين، صحيح مسلم ٨: ٤٣، سنن ابن ماجة ٢: ١١١٨، سنن أبي داود ٢: ٥٠٤، سنن الترمذي ٤: ٢٢ و ٢٣ و ٥: ٢٠٥ و ٢٠٦، مجمع الزوائد ١: ٢٨٦ و ٩: ٣٦٤ و ١٠: ٢٨٠، عون المعبود ١٤: ٢٤ و ٢٥.