تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٩ - الباب التاسع عشر في غلوّهم في حبّ الصحابة
و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة بنت محمّد، اعملي فإنّي لا أغني عنك من اللّه شيئا. يا عبّاس، يا عمّ رسول اللّه، اعمل فإنّي لا أغني عنك من اللّه شيئا [١].
و خاطب الأمم و هو على المنبر: أيّها الناس، لا يدّع مدّع و لا يتمنّى متمنّ و الذي بعثني بالحقّ نبيّا لا ينجي عمل إلّا مع رحمة اللّه، و لو عصيت لهويت، اللهمّ هل بلّغت- قالها ثلاثا- و هؤلاء لا تظلّهم هذه الآية: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ- إلى- عَشِيرَتَهُمْ [٢].
و من عجب أنّهم يكرهون خروج فاطمة (عليها السلام) من بيتها إلى مسجد أبيها و لا تعدل المسافة خمسة أذرع، تطالب بحقّها في فدك، و يحسنون خروج عائشة مع عشرة آلاف مقاتل من الرجال من اقليم إلى اقليم، و يصوّبون فعلها، و يرون أنّها تائبة، فبعدا للقوم الظالمين.
و من العجب قول المعتزلة أنّ سلمان قبل ولاية المدائن من عمر و هذا دليل على صحّة إمامة عمر [٣].
[١] تجد صيغة لهذا الحديث فيها اختلاف مع صيغة المؤلّف؛ أحاديث عائشة ٢: ٢٩٥.
[٢] المجادلة: ٢٢.
[٣] ورد هذا القول في التعجّب بصورة أحلى و أجلى: و من عجيب أمر المعتزلة و ظاهر مناقضتهم أنّهم يجعلون تصرّف بعض وجوه الشيعة في الصدر الأوّل من قبل عمر بن الخطّاب في الظاهر دليلا على موالاتهم القوم في الباطن كولاية سلمان المدائن و عمّارا الكوفة، و يقولون: لو لم يتوالوهم و يعتقدوا صوابهم ما تصرّفوا تحت واحد منهم و لا تولّوا عملا من قبل من هو ظالم عندهم، و لا يلتفتون مع هذا إلى اعتقادهم أنّ الخيرة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تصرّفوا من قبل معاوية بن أبي سفيان و أظهروا اتّباعه و سمّوه بإمرة المؤمنين و عظّموه و أجلّوه و معاوية عند جميع المعتزلة ظالم فاسق يستحقّ الخلود في نار جهنّم، و يعلمون أنّه عقد لابنه يزيد الإمارة على وجوه الصحابة في حياته. و أنفذهم إلى قتال الروم تحت رايته حتّى بلغوا قسطنطنيّة ممتثلين أمره، منقادين إلى طاعته، متصرّفين تحت حكمه و تدبيره، منهم عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن عمر .. الخ. (ص ٣٢).