تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
العرب فيخرج الأمر من أيدينا و كان تقدّمنا عليه و تأخّره عنّا لهذا السبب، ثمّ قال:
و كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها، و اللّه أعلم أصبنا أم أخطأنا [١].
الجواب: لقد كان حقد قريش على رسول اللّه أكثر و أكبر من حقدها على أمير المؤمنين، فيكون بناءا على قول عمر أن لا يمكن من تحقيق رسالته، و يقدّم عليه أبو لهب و أبو جهل و أبو سفيان، لأنّ قريشا كانت توالي هؤلاء و لا تواليه، نعوذ باللّه من هذا الكلام [٢].
ثمّ إنّ هذا القتال من عليّ كان بأمر اللّه و رسوله فعداوته عداوة للّه و رسوله، و اجتمع العرب على معاوية و على ابنه يزيد (لعنهما اللّه) فينبغي على قول عمر أن يكونا إمامين في زمانهما.
تنبيه: روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «إنّ هذا الأمر لا يكون في عليّ و لا في أحد من ولده» عنى بالأمر الخلافة.
و أورد أبو جعفر ابن بابويه القمّي هذا الحديث على طريق الاعتراض، و قال:
و لعلّه لهذا السبب زعموا أنّ النبوّة و الإمامة لا يجتمعان في بيت واحد، ثمّ واصل الجواب، فقال: و لو صحّ هذا الحديث لما جعل عمر عليّا واحدا من أصحاب
[١] ورد الحديث في الإيضاح طويلا و فيه قول عمر لابن عبّاس: و ما كفى ما قال لي أبوك: قال- الراوي- فقلت لابن عبّاس: و ما قال له أبوك؟ قال: لقيه رجل من أهل الشام، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال العبّاس: لست و اللّه للمؤمنين بأمير هو ذاك و أنا و اللّه أحقّ بها منه، فسمعه عمر فقال: أحقّ و اللّه بها منّي و منك رجل خلّفناه بالمدينة أمس- يعني عليّا- (الإيضاح: ١٧٣، الصراط المستقيم ٢: ٥٦، مواقف الشيعة ١: ٢٢١).
[٢] هذا يا شيخ كلام من لا يؤمن باللّه و لا بنبوّة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).