تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤١ - الفصل السادس في فوائد و نكات وردت في كتاب مثالب بني أميّة من كلام الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ السمّان و هو من علماء أهل السنّة، فنكتب ما هو من خلاصة كتابه و نوادره
و كان رجل يحدّث عمر بن عبد العزيز فقال في أثناء كلامه: يزيد أمير المؤمنين [١] و كان عمر بن عبد العزيز في بني أميّة كمؤمن آل فرعون.
و قال مروان لحويطب: هممت أن أسلم فمنعني أبوك مرّات، و قال: لا تدع دين آبائك و أجدادك فيضيع شرفك، فلمّا أسلم عثمان و هو عمّك آلم أباك كثيرا و عاتبه و قال: إنّك فعلت سوءا.
قال الأحنف بن قيس: حضرت عند معاوية أنا و جماعة من أهل العراق فاختلفت آرائهم في يزيد و كلّ واحد قال ما عليه و كنت صامتا لا أنطق بكلمة، فقال معاوية: مالك يا أحنف ساكت أمام الملأ، فقمت و قلت بعد أن حمدت اللّه و أثنيت عليه: إنّك أعرف بيزيد ليله و نهاره، و سرّه و علنه، لأنّك أبوه، و اعلم بأنّنا شارفنا على النهاية فلا تزوّده الدنيا و تمكّنه من رقاب العباد و تذهب إلى ربّك فاللّه سائلك عن ذلك، فاتّق اللّه و لا تصيّره حاكما على رؤوس العباد، فبدر ملعون متزلّف كان حاضرا فقال: من أنكر ولاية معاوية و لم يقبل حكمه عليه ضربته بحدّ سيفي هذا، و أشار إلى قائم سيفه.
قيل: بلغ الظلم في عهد بني أميّة حدّا أن كان الناس يتمنّون الموت و قيام القيامة ليرتاحوا من ظلمهم و جورهم.
و كان سالم بن أبي حفصة يطوف في البيت و يقول: لبّيك مهلك بني أميّة لبّيك، فلمّا سمعه داود بن عليّ أرسل إليه ألف دينار مكافئة.
هرب عقبة بن شدّاد من عمر أيّام خلافته و نزل الكوفة و حضر صفّين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستشهد، فلمّا استولى معاوية لعنه اللّه أمر بهدم بيته.
و لمّا ذهب معاوية إلى الميقات لعقد الإحرام و أراد أن يقول لبّيك قيل له: هذا
[١] لم يتمّ الرواية فإنّ عمر بن عبد العزيز ضرب هذا القائل خمسا و عشرين سوطا.