تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٦ - الباب التاسع عشر في غلوّهم في حبّ الصحابة
و لكنّهم يخونونه في السرّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١].
و تركوا الجهاد و طمعوا بالغنائم كما قال تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [٢]. و قال تعالى: لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٣].
و في حرب الخندق كذّبوا بوعد رسول اللّه و شكّوا به، فأنزل اللّه تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ إلى قوله: إِلَّا غُرُوراً [٤].
و عاهدوا اللّه تحت الشجرة أن لا ينهزموا فكانت هزيمتهم أظهر من الشمس كما فعلوا في حرب خيبر: وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا [٥].
و هربوا عن رسول اللّه في حرب حنين و تركوه مع سبعة أو تسعة من أصحابه بيد العدوّ و ولّوا الأدبار: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [٦].
و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لتتبعنّ سبيل الذين من قبلكم شبرا شبرا و ذراعا ذراعا حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لاتّبعتموهم، فقالوا: اليهود و النصارى؟ قال: فمن إذن [٧].
[١] الأنفال: ٢٧.
[٢] الأنفال: ٦٧.
[٣] الأنفال: ٦٨.
[٤] الأحزاب: ١٠- ١٢.
[٥] الأحزاب: ١٥.
[٦] التوبة: ٢٥.
[٧] للحديث صيغ متعدّدة و إليك تخريجه عند الفريقين: الاقتصاد للطوسي: ٢١٣، الرسائل العشر: