تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٨ - الفصل الأوّل في بداية وقوع المحاربة بين أمير المؤمنين و بين الناكثين طلحة و الزبير و عائشة
تفرّقوا عن هارون، فلمّا خرجا من عند النبيّ قلت: يا رسول اللّه، من الخليفة من بعدك؟ فقال النبيّ: إنّه هو.
و جرت مشادة بين أمّ سلمة و بين عبد اللّه بن الزبير فكتبت أمّ سلمة لعليّ كتابا و فيه: إنّ عائشه خرجت لحربك بفيالقها فنصحتها، فقالت: نحن ذاهبون لإصلاح الأمّة، و جاءك عبد اللّه بن عامر للطلب بدم عثمان و لولا أنّي امرأة و النساء ليس عليهنّ جهاد لخرجت معك.
بيّنة: كان طلحة و الزبير أعظم عدوّين لعليّ (عليه السلام) و هما اللذان أجلبا على عثمان و كانا دائبين في ثلبه، و طلحة هو الذي حاصر بيته و تولّى قتل عثمان بنفسه و مع كلّ ما جناه على عثمان جاء يطلب بدمه، و كانا مع عليّ في البيعة و لكنّهما نكثا بيعته و خرجا عليه.
قال عبد اللّه بن عبّاس: كنت حاضرا عند عليّ إذ أقبل طلحة و الزبير و طلبا من عليّ السفر إلى مكّة لأجل العمرة، فأجابهما عليّ بأنّكما لا تبغيان العمرة، فتوسّلا به مرّة ثانية فلم يجزهما و توجّه إليّ و قال: و اللّه ما يريدان العمرة، فقلت له: فلا تأذن لهما إذن، فارسل إليهما في الحال و أمر بردّهما، و قال: ما تريدان إلّا نكثا لبيعتكما و التفريق- يعني بين المسلمين- فأقسما باللّه لا يريدان إلّا العمرة لا نكث البيعة و لا عصيان أمره، فلم يجزهما في الثانية، فلمّا خرجا قال أمير المؤمنين مردّدا قوله الأوّل: لا يريدان العمرة و لا يريدان إلّا الإفساد في الدين.
فقال عبد اللّه: مر بردّهما لئلّا يذهبا، فقال الإمام: إنّهما أقسما فأدركني الحياء منهما، و لكن لا يعدوان ما قلت، و من هنا خرجا إلى مكّة و أرسلا بين أيديهما أبا عبد الرحمان مسعود العبديّ و عبد اللّه بن الزبير إلى عائشة لكي تكون السابقة في هذا الأمر.