تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
الشورى، و كذلك لم يفوّض الإمام أمر الخلافة إلى الحسن و لم يبايع المهاجرون و الأنصار عليّا و لم يجمع أهل القبلة و معهم العالم على إمامته.
فتبيّن ممّا تقدّم أنّ إجماع المسلمين حاصل هنا و الإجماع حجّة مع أنّ مخالفينا يروون أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «المهدي من ولد فاطمة» و استخلف عليّ خمس سنوات و اتّخذه أهل القبلة إماما لهم و خليفة عليهم فإجماعهم مبطل لهذه الرواية و ثبت كذبها.
و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لا تجتمع أمّتي على ضلال، مع أنّ واضع هذا الحديث هم بنو أميّة و أرادوا بالشبهة الملبسة بلباس الدليل صرف الخلافة عن أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و رووا أيضا بأنّ العبّاس قال لعليّ (عليه السلام): هلمّ أبايعك، فيقال عمّ رسول اللّه بايع ابن عمّ رسول اللّه. و ينبغي على ما ذهبوا إليه أنّ العبّاس خالف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
سؤال: من الجائز أن لا يكون العبّاس لم يسمعه من النبيّ أو سمعه و نسيه.
الجواب: فلم لا يكون جائزا حينئذ أن ينسى الصحابة من ذلك الجمع و فيهم المحبّ الصادق أحاديث إمامة عليّ و كتمها الأعداء.
تنبيه: مذهب العلماء على أنّ الخلفاء لم يحضروا جهاز النبيّ و لا الصلاة عليه، بل كانا يتحيّنون الفرصة هناك و قد علموا أنّهم إذا شاركوا في تجهيز النبيّ خرجت الخلافة من أيديهم و كان أبو بكر و عمر يشكّان في موت النبيّ [١]، قال: أيّها الناس، كفّوا
[١] و هذه لا أرضاها من المؤلّف فقد مثّل عمر دور الجاهل انتظارا لصاحبه حتّى يعود فلمّا عاد ختمت التمثيليّة.