تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٧ - الفصل الخامس
و حديثه سقيم، فقال محمّد: من ذلك الرجل يا أبتى؟ فقال: عليّ بن أبي طالب، فقال محمّد: أنا الضامن لعليّ أن يحاللك لأنّه رجل سليم، ثمّ أقبل محمّد على أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: تركت أبي على شرّ حال و ضمنت له أنّك تعفو عنه و تبرء ذمّته، إن كان ذلك من رأيك، و تترحّم عليه و تعفو منه.
فقال أمير المؤمنين: «كرامة لك» و لكن قل لأبيك أن يرقى المنبر و يخبر الناس بهذا ليخرج من ذمامي، فعاد محمّد إلى أبيه و قال: قد استجيب الدعاء فقد قال عليّ: كيت و كيت، فقال أبو بكر: ما أحبّ أن لا يصلّي عليّ بعدي اثنان [١] فإنّي إن أقل هذا القول أبق لعنة على ألسن الناس إلى يوم القيامة.
سأل أمير المؤمنين يوما محمّدا بن أبي بكر: أما سمعت أباك يقرأ هذه الآية:
وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [٢] و قال عمر لك أحذر يا بني أن يسمع منك ابن أبي طالب ما قال أبوك فيشمت بنا؟ فقال محمّد: صدقت يا علي، و قال: أنا سمعت (أبي) يلعنه و يقول: أنت أوردتني الموارد، فقال: بلى .. [٣].
[١] ينبغي أن تكون العبارة هكذا: أتحبّ أن لا يصلّي عليّ اثنان.
[٢] ق: ١٩.
[٣] من أجل الحقيقة و حدّها يجب أن لا نمرّ بهذه الأحاديث مرّ الكرام، فإنّ اليقين خير من الشكّ، و الصدق خير من نقيضه، و لا بدّ من معرفة العمر الحقيقيّ لمحمّد بن أبي بكر عند موت أبيه، فقد أجمعت كلمة المؤرّخين على صغر سنّه عند موت أبيه. قال الخوئي في معجم رجال الحديث عن وعظ محمّد لأبيه عند موته: إنّ عمر محمّد و قتئذ كان أقلّ من ثلاث سنين (٩:
٢٣٠)، و قال أيضا عن رجال الشيخ: محمّد بن أبي بكر ولد في حجّة الوداع و قتل بمصر سنة ٣٨ من الهجرة في خلافة عليّ (عليه السلام)، و إذا كان في وفاة أبيه بهذه السنة التي لا تتجاوز سنّ اللبن فكيف أمكنه محاورته أو وعظه و نصيحته، و المؤلّف يورد الرواية و يتركها مطلقة دون تحكيم العقل بنقدها، و إنّ هذا الأمر مريب و سرّ عجيب.