تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الخامس عشر في سمّ معاوية الحسن
أخرى غير مسمومة، فأحسّ الإمام بالمرارة و علم بذلك فأراد الناس البطش بإسماعيل فمنعهم الحسن (عليه السلام) منه، و قال: إسماعيل خدمنا و ختمها بذهابه إلى النار.
و كان سعد مولى أمير المؤمنين في الشام، و لمّا عاد رأى في موضع من الطريق شخصا قتيلا و جملا نافقا، و أمام القتيل آثار البطّيخ مطروحا، فترجّل إلى الأرض و رأى في تلك الرسالة ما كتبه معاوية إلى إسماعيل و معها زجاجة السمّ التي أرسلها معها، و لمّا وصل سعد إلى المدينة رأى الإمام الحسن (عليه السلام) عليلا فبكى و أعطى الكتاب إلى الإمام الحسن (عليه السلام) فقرأه و خبأها تحت جنحه.
و لم توات الفرصة مسعودا الثقفيّ و لا المختار ليتحدّثوا مع الإمام الحسن (عليه السلام) فأشاروا إلى عبد اللّه بن عبّاس فتعجّل عبد اللّه و أخذ الكتاب و دفعه إلى مسعود، فقال: نحن مع العدوّ ليلنا و نهارنا و لا نعلم بخبره، فرام المختار قتل إسماعيل فقال له الإمام الحسن (عليه السلام): كلّا فأنت رجل ثائر و قتله يهيج العامّة و لكن ليذهب عون و يحضر لنا إسماعيل، فذهب عون و أقبل بإسماعيل، فقال الحسن (عليه السلام): يا إسماعيل، من هم آل يس في هذه الأمّة؟ فقال: عليّ و فاطمة و أنت و أخوك الحسين، فأعطاه الحسن كتاب معاوية، فنهض المختار و ضرب عنق ذلك اللعين و نهب متاعه و قتل ولده، عند ذلك غادر الإمام الحسن ذلك المكان إلى الكوفة و زار قبر والده و عاد إلى المدينة.
و أعاد معاوية الكرّة فأرسل السمّ ثانيه إلى مروان مع مسحوق من ألماس، فبعث مروان به و بالسمّ إلى جعدة مع هدايا و عهود و مواثيق جديدة، فأصلحت جعدة من نفسها و أقبلت إلى الإمام الحسن (عليه السلام) و قالت في نفسها: إن بصر بي أحد فأنا ذاهبة إلى زوجي، و إلّا فسوف أعمل ما أريد، و وضعت اللعينة سلّما و ارتقت إلى سطح الدار فرأت القوم نياما، و رأت الكوز الذي يشرب منه الحسن مغطّئا، فوضعت مسحوق ألماس في الكوز و مسحت يدها به و نزلت من أعلى الدار