تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٤١ - الفصل الأوّل
و الفقه و الدين و السنّة و الفرائض و نحن أعلم بأمور الخلق منكم، فلا تتّبعوا الهوى فيكون نصيبكم الأخسّ.
قال: فتكلّم بشير بن سعد الأنصاريّ، فقال: يا أبا الحسن، أما و اللّه لو أنّ هذا الكلام سمعه الناس منك قبل البيعة لما اختلف عليك رجلان و لبايعك الناس كلّهم، غير أنّك جلست في منزلك و لم تشهد هذا الأمر فظنّ الناس أن لا حاجة لك فيه ...
الخ. قال: فقال عليّ: ويحك يا بشير! أو كان يجب أن أترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (من غير تجهيز و أخرج ألاطم على سلطانه ...) [١].
قال: فأقبل عليه أبو بكر فقال: يا أبا الحسن، إنّي لو علمت أنّك تنازعني في هذا الأمر ما أردته و لا طلبته و قد بايع الناس فإن بايعتني فذلك ظنّي بك، و إن لم تبايع في وقتك هذا و تحبّ أن تنظر في أمرك لم أكرهك عليه فانصرف راشدا إذا شئت.
قال: فانصرف عليّ إلى منزله فلم يبايع حتّى توفّيت فاطمة (عليها السلام) حتّى بايع بعد خمس و سبعين ليلة من وفاتها، و قيل: إلى بعد ستّة أشهر، و اللّه أعلم أيّ ذلك كان.
(و تقول عائشة: إنّ عليّا بايع بعد ستّة أشهر) [٢].
أمّا الصيغة العربيّة لهذا الكلام و التي تحتجّ بها الشيعة فقد رواها ابن الأعثم كما يلي:
قال عليّ (عليه السلام): يا هؤلاء، أخذتم هذا الأمر من الأنصار بالحجّة عليهم بالقرابة، لأنّكم زعمتم أنّ محمّدا منكم فأعطوكم المقادة و سلّموا إليكم الأمر، و أنا أحتجّ عليكم بالذي احتججتم به على الأنصار، نحن أولى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حيّا و ميّتا، لأنّا
[١] العبارة في الفتوح غير مفهومة و هي: أترك رسول اللّه من بينه إلى حضرته و أخرج أنازع الناس بالخلافة. (ص ١٣).
[٢] الفتوح ١: ١٣ و ١٤.