تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الرابع الجلي في مبدأ القتال إلى آخره
الفصل الثالث في توبة الحرّ بن يزيد الرياحي رحمة اللّه عليه
فلمّا رأى الحرّ أنّهم مقاتلوه، فقال في نفسه: أرى نفسي بين الجنّة و النار و إنّي أختار الجنّه على النار، ثمّ أقبل على ابن سعد و قال: أمقاتل أنت هذا الرجل؟
فقال: اي و اللّه حربا أيسرها أن تطيح فيها الرؤوس و الأيدي فتكون الرؤوس في الميدان بمنزلة الكرة الطائرة و السواعد البائنة من الأجساد بمنزلة الطير الفارّ من عشّه.
فقال الحرّ: يابن سعد، و ما قولك فيما قاله لكم؟! قال: لو كان الأمر إليّ ما فعلته و لكنّ أميرك أبى.
ثمّ أقبل الحرّ على الفرات و سقى فرسه توجّه تلقاء الحسين (عليه السلام) و نزل من على فرسه و طأطأ إلى الأرض و تاب و قال: هل لي من توبة؟ فقال الحسين: نعم و أنت حرّ في الدنيا و الآخرة، و لا أدخل الجنّة بدونك.
الفصل الرابع الجلي في مبدأ القتال إلى آخره
و لمّا نشبت الحرب تبارز الناس من عسكر الحسين و عسكر الملاعين، فرأى أنّ ذلك يؤدّي إلى فنائهم و قتل رجل من أصحاب الحسين مأة رجل من أصحاب عمر بن سعد، فقالوا: لو بقينا على المبارزة فإنّه الفناء الأكيد، و لا يبقى منّا أحد، و نرى من الأصلح أن نهاجمهم بأجمعنا، فحمل عمرو بن الحجّاج بجيش الكوفة على ميمنة أصحاب الحسين (عليه السلام) فشرعوا له الرماح، فأقبلت الخيل لتقدم فرأت