تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٥ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
بدليل قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١].
دليل آخر: الحديث الصحيح: من أراد أن يحيى حياتي و يموت موتي و يسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي فليتولّ عليّ بن أبي طالب فإنّه لن يخرجكم من هدى و لن يدخلكم في ضلالة.
و منه: إن ولّيتموها عليّا فهاد مهتد يقيمكم على الصراط المستقيم [٢] و أمثال هذه الأحاديث المرويّة في كتب القوم التي تجلّ عن العدّ و الحصر، المعبّرة عن عصمة عليّ و طهره.
فلمّا ثبت أنّ الفقراء المذكورين في الآية ليسواهم، ثبت أنّهم عليّ (و أولاده) (عليهم السلام) و الدليل على ذلك ما ورد عن طريق الخصوم بأنّ عليّا تصدّق بثلاثة أقراص من الشعير فأنزل اللّه تعالى سورة هل أتى في حقّه، و أعطى عشرة دراهم و نزلت آية النجوى فيه، و أعطى أربعة دراهم و نزل قوله تعالى فيه: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً [٣] قيل: كان لعليّ أربعة دراهم فتصدّق بدرهم منها ليلا، و بدرهم نهارا، و بدرهم علانية و بدرهم سرّا فنزل قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
[١] الأحزاب: ٣٣.
[٢] الحاكم ٣: ١٢٨ و قال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، المعجم الكبير للطبراني ٥:
١٩٤، كنز العمّال ١١: ٦١١ رقم ٣٢٩٦٠، خصائص الوحي المبين لابن البطريق: ٣٠، التفسير الصافي للفيض الكاشاني ٢: ٣٥٧.
و أمّا الحديث: «إن ولّيتموها عليّا» فقد أخرجه الحاكم في المستدرك ٣: ١٤٢ و قال: و هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. و الحسكانيّ في شواهد التنزيل ١: ٨٥ و ليس فيه صدر الحديث بل اقتصر على الصحيح و هو: «إن ولّيتموها عليّا فهاد مهتد يقيمكم على صراط مستقيم».
[٣] البقرة: ٢٧٤.